تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
- رضي الله عنه - لرجع إليه (¬1)، وهو ما رواه محمَّدُ بنُ الحسن عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أن عمر - رضي الله عنه -: «كان له أرضٌ تدعى ثمغ (¬2)، وكانت نخلاً نفيساً، فقال عُمر: يا رسول الله إني استفدتُ مالاً نَفيساً أفأتصدق به؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تَصدَّق بأصلِهِ لا يُباع ولا يُوهبُ ولا يُورثُ، ولكن تُنْفِقُ ثمرتُه على المساكين، فتَصَدَّق به عُمر - رضي الله عنه - في سبيل الله وفي الرِّقاب والمساكين وابن السَّبيل وذوي القُربى، ولا جُناح على مَن وليه أن يأكلَ منه بالمَعروف أو
¬__________
(¬1) هذا محل نظر، وليس الخلافُ بينهم في لزوم الوقف راجعٌ للأثر، وإنّما للعرف؛ لأن أحاديث الوقف كثيرة، ومثلها لا يخفى على عالم، فكيف على إمام مجتهد مطلق كأبي حنيفة، وكذلك فإن أوقاف الصحابة - رضي الله عنهم - كانت مشهورةً ومنتشرةً، كما يظهر لمن يُراجع «الاسعاف» للطَّرابلسي، ومثلُها لا يُمكن أن يخفى عن أبي حنيفة، وقد حجّ خمسين حجةً، وكذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: بلزوم الوقف إن قَضَى به قاض، وهذا يدلّ على معرفتِهِ بلزوم الوقف عند بعض العلماء، ولا شَكّ أنّ لهم أدلّتهم في ذلك، وبالتالي لم يقل أبو حنيفة - رضي الله عنه - بلزومه؛ لأن الوقف يكن معهوداً ومشهوراً في الكوفة بين النَّاس؛ لأنه عبارة عن فكرة في التَّصدق، وممكن أن تنتشر في مجتمع ولا تنتشر في غيره، فعندما كان النَّاس يطلقون الوقف في الكوفة فإنهم يريدون به التصدق بالمنفعة فقط لا العين، ولما تُعورف التصدق بالعين في الكوفة في زمن الصَّاحبين قالوا: بلزومه؛ لأنّا لا نستطيع أن نقول القائل ما لا يقصد، والله أعلم.
(¬2) ثمغ: هي ضَيْعةٌ لعُمَرَ بن الخَطّاب - رضي الله عنه -، صَدَقةٌ مَوقُوفةٌ بالمدينةِ، كما في العين 4: 403، وينظر المغرب 1: 120.
¬__________
(¬1) هذا محل نظر، وليس الخلافُ بينهم في لزوم الوقف راجعٌ للأثر، وإنّما للعرف؛ لأن أحاديث الوقف كثيرة، ومثلها لا يخفى على عالم، فكيف على إمام مجتهد مطلق كأبي حنيفة، وكذلك فإن أوقاف الصحابة - رضي الله عنهم - كانت مشهورةً ومنتشرةً، كما يظهر لمن يُراجع «الاسعاف» للطَّرابلسي، ومثلُها لا يُمكن أن يخفى عن أبي حنيفة، وقد حجّ خمسين حجةً، وكذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: بلزوم الوقف إن قَضَى به قاض، وهذا يدلّ على معرفتِهِ بلزوم الوقف عند بعض العلماء، ولا شَكّ أنّ لهم أدلّتهم في ذلك، وبالتالي لم يقل أبو حنيفة - رضي الله عنه - بلزومه؛ لأن الوقف يكن معهوداً ومشهوراً في الكوفة بين النَّاس؛ لأنه عبارة عن فكرة في التَّصدق، وممكن أن تنتشر في مجتمع ولا تنتشر في غيره، فعندما كان النَّاس يطلقون الوقف في الكوفة فإنهم يريدون به التصدق بالمنفعة فقط لا العين، ولما تُعورف التصدق بالعين في الكوفة في زمن الصَّاحبين قالوا: بلزومه؛ لأنّا لا نستطيع أن نقول القائل ما لا يقصد، والله أعلم.
(¬2) ثمغ: هي ضَيْعةٌ لعُمَرَ بن الخَطّاب - رضي الله عنه -، صَدَقةٌ مَوقُوفةٌ بالمدينةِ، كما في العين 4: 403، وينظر المغرب 1: 120.