أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

وأخذ مَشايخُ خراسان بقولِ أبي يوسف - رضي الله عنه - تَرْغيباً للنَّاس في الوَقف (¬1).
قال الخَصَّاف - رضي الله عنه - (¬2): ذكرُ الوَقْفِ ذكرٌ للتَّأبيدِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه -: لا بُدَّ من ذكره.
قال القاضي أبو عاصم: قول أبي يوسف - رضي الله عنه - أقوى لمقاربةٍ بين الوقفِ والملكِ؛ إذ في كلِّ واحدٍ منهما معنى التَّمليك.
وقولُ مُحمّد - رضي الله عنه - أَقْربُ إلى موافقةِ الآثار، وبه أخذ مَشايخ بُخارى.
¬__________
(¬1) مشايخ بلخ اختاروا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومشايخ بخارى اختاروا قول محمد - رضي الله عنه -، قال في «المحيط»: ومشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ ترغيباً للناس، وقال صاحب «التجنيس»: ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد - رضي الله عنه -، وبه يفتى، ثم قال: وقول محمد - رضي الله عنه - هو المختار للفتوى، وقال في «الخلاصة»: ثم إنَّ أبا يوسف - رضي الله عنه - في قوله الأول ضيّق غاية التضييق كما هو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وفي قوله الآخر وسّع غاية التوسعة، ومحمد - رضي الله عنه - توسط بينهما، ولهذا أخذ عامة المشايخ بقوله، كما في التصحيح ص287.
(¬2) وهو أحمد بن عمرو الشَّيْبَانيّ الخَصَّاف، أبو بكر، وإنما اشتهر بالخَصَّاف؛ لأنه كان يأكل من صنعته، قال الحلواني: الخصَّاف رجل كبيرٌ في العلم، وهو ممَّن يصحُّ الاقتداء به، من مؤلفاته: «أدب القاضي»، و «النفقات على الأقارب»، و «أحكام الوقف»،، (ت261هـ)، وقد قارب الثمانين. ينظر: الجواهر1: 230 - 232، وسير أعلام النبلاء13: 123.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817