أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

قال: (ولا يجوز وَقْفُ المَشاع) عند مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -؛ لما ذكرنا من الأَثر، ولأنّ القَبْضَ عنده شَرْطٌ، ويجوز عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّ القِسْمةَ من تمامِ القَبْضِ، وليس بشَرْط عنده.
(وإن حَكَمَ به جاز) بالإجماع؛ لما مرّ، وإن طَلَبَ الشَّريكُ القسمةَ يُقْسَمُ؛ لأّنها إفرازٌ، وإن كان فيها معنى المُبادلة، إلا أنّا غَلَّبنا جهة الإفراز نظراً للوَقْف، فإن كان الشَّريكُ غيرَ الواقف يُقاسُمه؛ لأنّ الوِلايةَ له، وإن كان هو يُقاسمُه القاضي؛ لئلا يتولَّى الطَّرفين.
ولا يجوز أخذُ الدَّراهم للوَقف؛ لأنّه يصير بيعاً للوقف، ويجوز أن يُعطيه دراهم من الوقف؛ لأنّه يَصيرُ مُشترياً للوَقف.
وما لا يحتمل القِسْمةَ يجوز مع الشُّيوع عند مُحمّد - رضي الله عنه - اعتباراً بالصَّدقة والهِبةِ.
ولا يجوز الشُّيوع في المَسْجدِ والمَقْبرة بالإجماع؛ لأنَّ الشَّركةَ ُتنافي الخلوص لله تعالى، والتَّهايؤ فيها قَبيحٌ بأن يُصلِّي فيه يَوْماً ويَسْكنُ يَوْماً، ويَدْفِنُ فيه شَهْراً، ويَزْرعُ شهراً، بخلاف غيرهما من الوقوف؛ لأنّ الاستغلالَ ممكنٌ غيرُ مُسْتَبْشَعٍ.
قال: (ولا يجوز حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبداً)، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يجوز؛ لأنّ المقصودَ التقرُّبَ إلى اللهِ تعالى، وأنّه يحصلُ بجهةِ تنقطع.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817