أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

بعِمارتِه (¬1) وإن لم يَشْرطها الواقف) تحصيلاً لمقصودِه، فإنَّ قصدَه وُصول الثَّواب إليه بوُصُول المَنْفعة، أو الغَلّة إلى الموقوف عليه على الدَّوام، وذلك ببقاء أَصلِه، وأنّه بالعِمارة، فكانت العِمارة شَرْطاً لمقتضى الوقف.
(فإن كان الوَقْفُ على غَنِيٍّ عَمَّرَه من مالِهِ)؛ ليكون الغُنْمُ بالغُرْم؛ لأنّه مُعيَّنٌ يُمكنُ مُطالبتُه.
(وإن كان على فُقَراء فلا تُقَدَّرُ عليهم)، وغَلّةُ الوقفِ أَقْربُ أموالهم، فيَجِبُ فيها.
وإن وَقَفَ دارَه على سُكنى ولدِه، فالعِمارةُ على مَن له السُّكنى؛ لأنَّ الخَراجَ بالضَّمان كنفقةِ العَبدِ الموصى بخدمتِهِ.
(فإن أبى أو كان فَقيراً آجرها القاضي وعَمَّرَها بأُجرتِها ثمّ رَدَّها إلى مَن له السُّكنى) رعايةً للحَقَّين؛ لأنّه لو لم يُعمِّرها تَفُوتُ السُّكنى أَصلاً، فيَفُوتُ حقُّهم في السُّكنى، وحَقُّ الواقفِ في الثَّواب.
ولا يُكره المُمتنعُ عن العِمارة؛ لأنّه يُتْلِفُ مالَ نفسه، ولا يكون بامتناعِهِ راضياً ببطلان حقِّه؛ لأنّه في حيزِ التَّعارض.
ثمّ المُسْتَحَقُّ من العِمارةِ بقَدْر ما يَبْقى الموقوف على ما كان عليه.
¬__________
(¬1) أي أنَّه يصرفُ الارتفاعُ إلى تعميرِ الموقوفِ إذا احتيجَ إليه؛ ليبقى ما كان على ما كان، ولا تجوزُ الزِّيادة عليه، وعليه فيمنعُ من الصَّرفِ إلى البياضِ والحمرةِ على الحيطانِ ونحو ذلك، إن لم يكن فَعَلَهُ الواقف، وإن فعله هو فلا منع، كما في البحر5: 225.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817