أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

ولو صَلَّى فيه واحدٌ أو جماعةٌ وِحداناً في رِوايةٍ لا يصحُّ، وهو قولُ مُحمَّدٍ؛ لما بيّنّا، وفي رِواية: يصحُّ؛ لأنَّه من خصائص المَساجد، وبها يَتَحرَّزُ عن حقوقِ العِباد، قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18] أضافَها إلى نفسِهِ إضافةَ اختصاصٍ كالكَعبة، ولهذا لا يصحُّ فيه شَرْط الخِيار، ولا تَعْيينُهُ الإمام، ولا مَن يُصلِّي فيه، بخلاف غير المَساجد حيث بَقِي مملوكاً يَنْتَفِعُ به كسائر المملوكات سكنى وزراعةً، حتى لو لم يَخْلَصْ المسجدُ لله تعالى بأن كان تَحْتَه سِرْداب (¬1) أو فَوْقَه بيت، أو جَعَلَ وَسَطَ داره مسجداً وأَذِنَ للنَّاس بالدُّخول والصَّلاة فيه لا يصيرُ مسجداً ويُورَثُ عنه، إلا إذا كان السِّرْداب أو العُلو لمِصالح المسجد أو كانا وَقْفاً عليه.
وعن محمّد - رضي الله عنه -: أنّه لَمَّا دَخلَ الرَّيَّ أجاز ذلك بكلِّ حال لضيق المَنازل.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - مثلُه لَمّا دَخَلَ بغداد.
ولو خَرِب ما حَوْل الَمسْجد وتفرَّقَ النَّاس عنه يَعُودُ ملكاً ويُورَثُ عنه عند محمَّد - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه - (¬2).
¬__________
(¬1) السرداب: بناء تحت الأرض يلجأ إليه من حَرّ الصَّيف، كما في المعجم الوسيط1: 426.
(¬2) أي لا يعود إلى ملك الواقف عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، فيباع نقضه بإذن القاضي، ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد، وهذا بناءً على اشتراط التَّسليم عند محمّد - رضي الله عنه - ابتداءً، فكذا بقائه وعدمه عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مطلقاً، كما في الإسعاف ص159.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817