أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

وإن غَرَسَ على نَهْرِ العامّةِ فهو له، وله أن يَرْفَعَه؛ لأنّه ليس له ولايةٌ على العامّة.
ولا يجوز الوَقْفُ على الأَغْنياءِ وحدَهم؛ لأنّه ليس بقربةٍ، ولا يَسْتَجْلَبُ الثَّواب، وصار كالصَّدقة.
ولو وَقَفَ على الأَغنياءِ وهم يُحصون، ثمّ من بعدهم على الفُقراءِ جاز، ويكون كما شَرَطَ؛ لأنّه قُرْبةٌ في الجملةِ بأن انقَرَضَ الأغنياء.
ولو قال: أرضي هذه صدقةٌ موقوفةٌ على الفقراءِ يدخلُ فقراءُ قرابتِه وأولادِه، وصَرْفُ الغَلّة إليهم أولى من صَرْفِها إلى الأجانب؛ لأنَّه صدقةٌ وصلةٌ، ثمَّ الصَّرْفُ إلى ولدِه أفضل؛ لأنّ الصَّلةَ في حقِّه أوجبُ وأَجْزل، ثم إلى قرابتهِ، ثم إلى مَواليه، ثمّ إلى جيرانه، ثمّ إلى أَهْل مِصْرِه، أَقْربُهم مَنْزلاً إلى الواقف، هكذا ذكره هلال بن يحيى الرَّازيّ (¬1).
وينبغي أن يُعطي الكلُّ في بعضِ الأَوْقات؛ لأنّه إذا صَرَفَ الكلَّ إليهم دائماً، وقَدُمَ العَهْدُ رُبَّما اتخذوه مِلكاً لأنفسِهم.
¬__________
(¬1) وهو هلال بن يحيى بن مسلم البصري، لقب بالرأي لسعة علمه، وكثرة فقهه، أخذ عن أبي يوسف وزفر، قال حاجي خليفة: أول من ألف في الشروط والسجلات، ومن مؤلفاته: «الشروط»، و «أحكام الوقف»، ولعبد الله بن الحسين الناصحي كتاب «الجمع بين وقفي هلال والخصاف»، اختصر به كتابيهما وأضاف إليهما زيادات، (ت 245 هـ). ينظر: الجواهر 1: 571 - 572، والأعلام 8: 92.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817