أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

ويُكره أن يُعطى كلُّ فقير مئتي درهم؛ لأنّها صدقةٌ فأَشبهت الزَّكاة.
ولا يُكره ذلك إذا قال: على فُقَراء قَرابتِهِ؛ لأنّه كالوَصيّة.
وإذا وقفَ على ولدِهِ وولدِ ولدِهِ يَدْخُلُ فيه ولدُ صلبِهِ وولدُ ولده الموجودين يوم الوَقف وبعده، ويَشْتركُ البَطْنان في الغَلّة، ولا يدخلُ مَن كان أَسْفل من هذين البَطْنين؛ لأنّه خَصَّهما بالذِّكر.
وفي دخول أولادِ البَنات روايتان تُذكر في الوَصايا إن شاء الله تعالى.
ولو قال: على ولدي وولد ولدي وأولادِهم، تَدْخُلُ البُطونُ كلُّها وإن سَفُلُوا، الأقربُ والأبعدُ فيه سواءٌ؛ لأنّه ذَكَرَ أولادهم على العُمُوم.
ولو قال: على أولادي يَدْخُلُ فيه البُطونُ كلُّها؛ لعموم اسم الأولاد، ولكن يُقدَّم البَطْنُ الأَوَّل، فإذا انقرض فالثّاني، ثمّ مَن بعدهم يَشْتَركُ جميع البُطون فيه على السَّواء قَريبُهم وبَعيدُهم؛ لأنّ المُرادَ صلةُ أولادِه وبِرُّهم، والإنسانُ يقصدُ صلةَ ولده لصلبِهِ؛ لأنّ خدمتَه إيّاه أَكثر، وهم إليه أَقْرب، فكان عليه استحقاقُه أَرجح، ثمّ النَّافلةُ قد يخدمون الجدّ، فكان قصدُ صلتهم أَكثر، ومَن عدا هذين قَلَّ ما يدرك الرَّجل خدمتِهم، فيكون قصدُه بِرُّهم وصِلَتَهم لنسبتِهم إليه، لا لخدمتِهم له، وهم في النِّسبةِ إليه سواءٌ، فاستووا في غلَّة الاستحقاق.
وقفَ على فقراءِ قرابتِهِ، فمَن أَثْبت القَرابةَ والفقرَ بالبَيِّنة يَسْتَحِقُّ وإلا فلا، والبَيِّنةُ على القَرابةِ إن لم يُفسِّروها لا تُقْبلُ الشَّهادة؛ لتنوُّع القَرابةَ
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817