أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

وقيل: يجوز في الضِّياع ثلاث سنين، وفي غير الضِّياع سنةً، وهو المختار (¬1)؛ لأنّه لا يُرغبُ في الضِّياع أقلَّ من ذلك.
ولا تجوز إجارتُه إلا بأَجر الِمثْل دَفْعاً للضَّرر عن الفُقراء، فلو آجره ثلاث سنين بأُجرة المِثْل، ثم ازدادت؛ لكثرة الرَّغبات لا تنقض الإجارة؛ لأنّ المعتبرَ أَجْرُ المِثْل يوم العَقد.
وليس للموقوف عليه إجارةُ الوَقف إلا أن يكون وَليّاً من جهةِ الواقف أو نائباً عن القاضي.
وإذا آجره القاضي أو نائبُه أو الوليُّ لا تَنْفَسخُ الإجارةُ بموتِهِ؛ لأنّه كالوَكيل عن الموقوفِ عليهم، والعُقُودُ لا تَنْفَسِخُ بموتِ الوَكيل.
ولو سَكَنَه الموقوفُ عليه إن شَرَطَ الواقفُ السُّكْنى له فله ذلك، وإن شَرَطَ الغَلّة له، قيل: ليس له ذلك، وقيل: له؛ لأنّ له أن يُسْكِنَها غيرَه بالإجارةِ فهو أَوْلى، والأَحوطُ أن يُؤجِّرها القَيِّمُ من غيرِه، ويُعطيه الأُجرةَ.
¬__________
(¬1) فعن أبي حفص البخاري: أنَّه كان يجيز إجارة الضياع ثلاث سنين، فإن أجر أكثر من ثلاث سنين، اختلفوا فيه، قال أكثر مشايخ بلخ: لا يجوز، وقال غيرُهم: يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، كما في الإسعاف ص149.
وقال شارح «المجمع»: ويختار للفتوى أن تؤجر الضياع ثلاث سنين؛ لأن رغبة المستأجر لا تتوفر في أقل من هذه المدة، ويؤجر غير الضياع سنة، وهو قول الإمام أبي جعفر الكبير، كما في الشرنبلالية2: 138.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2817