تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّهارة
لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: هذا الحديث، إلاّ أنّ الرَّطب إذا مسح بالأرض يتلطخُ به الخفّ أكثر ممّا كان فلا يُطهرُه، بخلاف اليابس؛ لأنّ الخُفَّ لا يتداخلُه إلاّ شيءٌ يسير، وهو معفوٌ عنه.
ولا كذلك البَول والخمر؛ لأنّه ليس فيهما ما يجتذب ممَّا على الخُفِّ، فيبقى على حاله، حتى لو لصق عليه طينٌ رطبٌ فجفَّ ثمّ دلكه جاز كالذي له جرم، يُروَى ذلك عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبخلاف الثَّوب؛ لأنّه مُتخللٌ، فتتداخله أجزاءُ النَّجاسة، فلا تزول بالمسح، فيجب الغَسل.
قال: (والسَّيف والمرآة يكتفى بمسحهما) فيهما؛ لأنّهما لصلابتِهما لا يتداخلهما شيءٌ من النَّجاسة، فيَزول بالمسح (¬1).
قال: (وإذا أصابت الأرض (¬2) نجاسةٌ فذهب أثرُها جازت الصَّلاةُ عليها دون التَّيمُّم)؛ لأنّ طهارةَ الصَّعيد ثبتت شرطاً بنصِّ الكتاب، فلا يتأدَّى بما ثبت بالحديث (¬3).
¬__________
(¬1) أي يكون في الصقيل كالمرآة والسكين والسيف والزجاج والظفر وغيره مما لم يكن خشناً، فإن كان منقوشاً لم يطهر، ولا فرق بين أن يكون النجس ذا جرم أو غيره، رطباً كان أو يابساً، سواء كان المسح بالتراب أو الصوف أو الحشيش، أو خرقة أو نحوها، كما في جامع الرموز 1: 61، وفتح القدير 1: 198، وغمز عيون البصائر 1: 200.
(¬2) وكذلك كل ما كان متصلاً بالأرض اتصال قرار يطهر بالجفاف كالآجر المفروش، والحيطان والأشجار والخص ـ أي السترة التي تكون على السطوح من القصب ـ؛ لأنّها متصلة بالأرض فأخذت حكمها، ولو كانت الآجر غير المفروشة بأن تنقل وتحول فليس حكمها حكم الأرض، فإن كانت النجاسة على الجانب الذي يلي الأرض جازت الصلاة عليها، وإن كانت على الطرف الذي عليه المصلي لم تجز الصلاة، كما في البحر الرائق 1: 237.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك» في صحيح البخاري1: 75، فلولا اعتبار أنَّها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة، مع العلم بأنَّهم يقومون عليها في الصلاة البتة لصغر المسجد وكثرة المصلين، كما في فتح باب العناية: 163.
ولا كذلك البَول والخمر؛ لأنّه ليس فيهما ما يجتذب ممَّا على الخُفِّ، فيبقى على حاله، حتى لو لصق عليه طينٌ رطبٌ فجفَّ ثمّ دلكه جاز كالذي له جرم، يُروَى ذلك عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبخلاف الثَّوب؛ لأنّه مُتخللٌ، فتتداخله أجزاءُ النَّجاسة، فلا تزول بالمسح، فيجب الغَسل.
قال: (والسَّيف والمرآة يكتفى بمسحهما) فيهما؛ لأنّهما لصلابتِهما لا يتداخلهما شيءٌ من النَّجاسة، فيَزول بالمسح (¬1).
قال: (وإذا أصابت الأرض (¬2) نجاسةٌ فذهب أثرُها جازت الصَّلاةُ عليها دون التَّيمُّم)؛ لأنّ طهارةَ الصَّعيد ثبتت شرطاً بنصِّ الكتاب، فلا يتأدَّى بما ثبت بالحديث (¬3).
¬__________
(¬1) أي يكون في الصقيل كالمرآة والسكين والسيف والزجاج والظفر وغيره مما لم يكن خشناً، فإن كان منقوشاً لم يطهر، ولا فرق بين أن يكون النجس ذا جرم أو غيره، رطباً كان أو يابساً، سواء كان المسح بالتراب أو الصوف أو الحشيش، أو خرقة أو نحوها، كما في جامع الرموز 1: 61، وفتح القدير 1: 198، وغمز عيون البصائر 1: 200.
(¬2) وكذلك كل ما كان متصلاً بالأرض اتصال قرار يطهر بالجفاف كالآجر المفروش، والحيطان والأشجار والخص ـ أي السترة التي تكون على السطوح من القصب ـ؛ لأنّها متصلة بالأرض فأخذت حكمها، ولو كانت الآجر غير المفروشة بأن تنقل وتحول فليس حكمها حكم الأرض، فإن كانت النجاسة على الجانب الذي يلي الأرض جازت الصلاة عليها، وإن كانت على الطرف الذي عليه المصلي لم تجز الصلاة، كما في البحر الرائق 1: 237.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك» في صحيح البخاري1: 75، فلولا اعتبار أنَّها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة، مع العلم بأنَّهم يقومون عليها في الصلاة البتة لصغر المسجد وكثرة المصلين، كما في فتح باب العناية: 163.