أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الهبة

(وأَعْطيتُ) صريحٌ أيضاً.
(وأَطْعمتُك هذا الطَّعام) لأنَّ الإطعام صريحٌ في الهبة إذا أُضيف إلى المَطْعوم؛ لأنّه لا يَطْعمُه إلا بالأكل، ولا أكل إلا بالملك.
ولو قال: أَطْعَمتُك هذه الأرض، فهو عاريةٌ؛ لأنّها لا تُطْعَمُ.
(وأَعْمَرتُك) هذا الشَّيء، وجَعَلْتُ هذه الدَّار لك عُمْرى (¬1)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَعمرَ عُمْرى، فهي للمُعْمَّر له ولورثتِهِ من بعده» (¬2).
(وحَمَلْتُكَ على هذه الدَّابّة إذا نَوَى الهبة) (¬3)؛ لأنَّ المرادَ به الإركاب حقيقةً ويستعملُ في الهِبة، يُقال: حمل الأميرُ فلاناً على فرس: أي وهبه، فيُحمل عليه عقد الهِبة.
¬__________
(¬1) لأنَّ معنى العمرى، هو التمليك للحال، واشتراط الاسترداد بعد موت المُعمَّر له، فصح التمليك، وبطل الشرط؛ لأنَّ الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، كما في التبيين5: 93.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنَّه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً وَلِعَقِبِهِ» في صحيح مسلم3: 1247.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّ عمر - رضي الله عنه - حمل على فرس في سبيل الله - جل جلاله - فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً، فوافقه عمر - رضي الله عنه - يبيعه، فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله، أبتاع الفرس الذي حملت عليه؟ قال: لا تبتاعه، ولا ترجع في صدقتك» في مستخرج أبي عوانة11: 302، ومسند أحمد2: 102، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، والمنتقى1: 99.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2817