تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الهبة
(وكسوتُك هذا الثَّوب)، قال تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: 89]، أراد
تمليكُهم الكسوة، ويُقال: كساه ثوباً إذا وهَبَه.
ولو قال: منحتُك هذه الدَّار أو هذه الجارية، فهي عاريةٌ إلا أن ينوي الهِبة.
ولو قال ذلك فيما لا يُمكن الانتفاع به مع بقاء عينِهِ فهو هبةٌ: كالدَّراهم والدَّنانير والمَطعوم والمَشروب.
قال: (وهبةُ المَشاع (¬1) فيما لا يُقسمُ جائزةٌ، وفيما يُقْسَمُ لا تجوز) (¬2)؛ لأنّ القَبْضَ شرطٌ في الهِبة؛ لما رَوَينا، وأنّه غيرُ ممكن في المَشاع، ولو جَوَّزناه لكان له إجبارُ الواهب على القِسمة ولم يلتزمه فيكون إضراراً به، وما لا يُقسم الممكن فيه القبض النّاقص، فيكتفي به ضرورةً، ولا يلزم ضَررُ الإجبار على
¬__________
(¬1) العبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، حتى لو وهب مشاعاً وسَلَّم مقسوماً يجوز، وكذا لو وهب نصف الدار ولم يُسلِّم ثم وهب النصف الآخر وسَلَّمه جازت الهبة، أو وهب تمراً في نخل أو زرعاً في أرض ثمّ سَلَّم بعد ذلك مفرزاً يجوز، كما في البناية7: 808.
(¬2) ومعنى قوله: لا تجوز؛ أي لا يثبت الملك فيها؛ لأنَّها في نفسها وقعت جائزة لكن غير مُثبتة للملك قبل تسليمها محوزة، فإنَّه لو قسَّمها وسلَّمها مقسومة صحّت، كما في الجوهرة1: 326.
تمليكُهم الكسوة، ويُقال: كساه ثوباً إذا وهَبَه.
ولو قال: منحتُك هذه الدَّار أو هذه الجارية، فهي عاريةٌ إلا أن ينوي الهِبة.
ولو قال ذلك فيما لا يُمكن الانتفاع به مع بقاء عينِهِ فهو هبةٌ: كالدَّراهم والدَّنانير والمَطعوم والمَشروب.
قال: (وهبةُ المَشاع (¬1) فيما لا يُقسمُ جائزةٌ، وفيما يُقْسَمُ لا تجوز) (¬2)؛ لأنّ القَبْضَ شرطٌ في الهِبة؛ لما رَوَينا، وأنّه غيرُ ممكن في المَشاع، ولو جَوَّزناه لكان له إجبارُ الواهب على القِسمة ولم يلتزمه فيكون إضراراً به، وما لا يُقسم الممكن فيه القبض النّاقص، فيكتفي به ضرورةً، ولا يلزم ضَررُ الإجبار على
¬__________
(¬1) العبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد، حتى لو وهب مشاعاً وسَلَّم مقسوماً يجوز، وكذا لو وهب نصف الدار ولم يُسلِّم ثم وهب النصف الآخر وسَلَّمه جازت الهبة، أو وهب تمراً في نخل أو زرعاً في أرض ثمّ سَلَّم بعد ذلك مفرزاً يجوز، كما في البناية7: 808.
(¬2) ومعنى قوله: لا تجوز؛ أي لا يثبت الملك فيها؛ لأنَّها في نفسها وقعت جائزة لكن غير مُثبتة للملك قبل تسليمها محوزة، فإنَّه لو قسَّمها وسلَّمها مقسومة صحّت، كما في الجوهرة1: 326.