تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الهبة
القِسمة ببقاءِ الإجبار على المُهايأة، قلنا المُهايأة في المَنافع ولم يَتَبرَّع بها؛ لأنّ الهِبةَ صادفت العَين لا المَنافع.
قال: (فإن قَسَمَ وسَلَّمَ جاز)؛ لأنّ بالقَبض لم يَبْقَ شيوعٌ، وذلك (كسَهْم في دار، و) مِثْلُه (اللَّبَنُ في الضَّرْع والصُّوف على الظَّهر والتَّمر على النَّخل والزَّرع في الأرض)؛ لأنّ اتصالَ هذه الأشياء كالشُّيوع من حيث إنّه يَمْنَعُ القَبْض، وكذلك لو وَهَبَه من شريكِه لا يجوز؛ لعدم إمكان القبض.
قال: (ولو وَهَبَه دَقيقاً في حِنطة، أو سَمْناً في لَبَنٍ، أو دُهْناً في سِمْسِم فاستخرجَه وسَلَّمَه لا يجوز)؛ لأنّ الموهوبَ مَعدومٌ، فلا يكون مَحلًا للملك، فبطل العَقْدُ، فيَحْتاج إلى عقدٍ جديدٍ، أمَّا المَشاع، فمحلُّ التَّمليك، حتى جاز
بيعُه دون ذلك.
قال: (ولو وَهَبَ اثنان من واحدٍ جاز، وبالعَكس لا يجوز)، أمّا الأوَّل؛ فلأنّهما سَلَّماها، والموهوبُ له قبضَها جملةً، ولا شُيوع ولا ضَرر، وأمّا الثَّانية فمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يَصِحُّ أيضاً؛ لأنّها هبةٌ واحدةٌ، والتَّمليكُ واحدٌ، فلا شيوع، وصار كالرَّهن من اثنين.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه وَهَبَ من كلِّ واحدٍ منهما النِّصف؛ لأنّه يثبتُ لكلِّ واحدٍ منهما الملك في النِّصف، ألا ترى أنّه لو كان فيما لا يُقْسَم، فَقَبِلَ أحدُهما صحَّ في النِّصف، فكان تمليكاً للنِّصفِ، وأنّه شائعٌ، وأمَّا الرَّهن، فالمُسْتَحَقُّ فيه الحبسُ ويثبت لكلِّ واحدٍ كَمَلاً، وتمامُه مَرّ في الرَّهن.
قال: (فإن قَسَمَ وسَلَّمَ جاز)؛ لأنّ بالقَبض لم يَبْقَ شيوعٌ، وذلك (كسَهْم في دار، و) مِثْلُه (اللَّبَنُ في الضَّرْع والصُّوف على الظَّهر والتَّمر على النَّخل والزَّرع في الأرض)؛ لأنّ اتصالَ هذه الأشياء كالشُّيوع من حيث إنّه يَمْنَعُ القَبْض، وكذلك لو وَهَبَه من شريكِه لا يجوز؛ لعدم إمكان القبض.
قال: (ولو وَهَبَه دَقيقاً في حِنطة، أو سَمْناً في لَبَنٍ، أو دُهْناً في سِمْسِم فاستخرجَه وسَلَّمَه لا يجوز)؛ لأنّ الموهوبَ مَعدومٌ، فلا يكون مَحلًا للملك، فبطل العَقْدُ، فيَحْتاج إلى عقدٍ جديدٍ، أمَّا المَشاع، فمحلُّ التَّمليك، حتى جاز
بيعُه دون ذلك.
قال: (ولو وَهَبَ اثنان من واحدٍ جاز، وبالعَكس لا يجوز)، أمّا الأوَّل؛ فلأنّهما سَلَّماها، والموهوبُ له قبضَها جملةً، ولا شُيوع ولا ضَرر، وأمّا الثَّانية فمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يَصِحُّ أيضاً؛ لأنّها هبةٌ واحدةٌ، والتَّمليكُ واحدٌ، فلا شيوع، وصار كالرَّهن من اثنين.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه وَهَبَ من كلِّ واحدٍ منهما النِّصف؛ لأنّه يثبتُ لكلِّ واحدٍ منهما الملك في النِّصف، ألا ترى أنّه لو كان فيما لا يُقْسَم، فَقَبِلَ أحدُهما صحَّ في النِّصف، فكان تمليكاً للنِّصفِ، وأنّه شائعٌ، وأمَّا الرَّهن، فالمُسْتَحَقُّ فيه الحبسُ ويثبت لكلِّ واحدٍ كَمَلاً، وتمامُه مَرّ في الرَّهن.