تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الهبة
قال: (ولو تَصَدَّقَ على فقيرين جاز)، وكذلك لو وهب لهما، (وعلى غنيين لا يجوز)، وقالا: تجوز في الغَنيين أيضاً؛ لما مَرَّ.
والفَرْقُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ إعطاءَ الفَقير يُرادُ به وجه الله تعالى، فهو واحدٌ، وسواء كان بلفظِ الصَّدقةِ أو بلفظِ الهِبة، وسواءٌ كان فقيراً واحداً أو أكثر، والإعطاءُ للغَني يُراد به وجه الغَني، وهما اثنان، فكان مشاعاً، والصَّدَقة على الغَنِي هبةٌ؛ لأنّه ليس من أَهلِ الصَّدقة.
قال: (ومَن وَهَبَ جاريةً إلا حَمْلَها صحَّت الهِبةٌ وبَطَلَ الاستثناء) لما تقدَّم أنّ الاستثناءَ إنّما يَعْمَلُ فيما يَعْمَلُ فيه العَقد، والهِبة لا تصحُّ في الحَمْل، فكذا الاستثناء، فكان شَرْطاً فاسداً؛ والهِبةُ لا تَبْطُلُ بالشُّروط الفاسدة؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - أجاز العُمْرى وأبَطل شَرْط المُعَمَّر (¬1)، بخلافِ البَيع، فإنّه يَفْسُدُ بالشُّروطِ الفاسدةِ؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بَيْع وشَرْطٍ» (¬2).
ولو دَبَّرَ الجَنين ثمّ وَهَبَها لم يجز، ولو أَعْتَقَه ثمّ وَهَبَها جاز، والفَرْقُ أن
المُدبَّرَ مملوكُ الواهب، وأنّه متصلُ بالأُم اتصال خِلْقةٍ، فمَنَعَ صحّةَ القَبْض
¬__________
(¬1) سبق ما يدل على ذلك، فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل، فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله إخوة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي لها حياتها وموتها، قال: كنت تصدقت بها عليها، قال: ذلك أبعد لك» في سنن أبي داود3: 295، وسنن الكبرى للبيقهي6: 288.
(¬2) سبق تخريجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -: «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» في مسند أبي حنيفة ص160، والمعجم الأوسط4: 335.
والفَرْقُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ إعطاءَ الفَقير يُرادُ به وجه الله تعالى، فهو واحدٌ، وسواء كان بلفظِ الصَّدقةِ أو بلفظِ الهِبة، وسواءٌ كان فقيراً واحداً أو أكثر، والإعطاءُ للغَني يُراد به وجه الغَني، وهما اثنان، فكان مشاعاً، والصَّدَقة على الغَنِي هبةٌ؛ لأنّه ليس من أَهلِ الصَّدقة.
قال: (ومَن وَهَبَ جاريةً إلا حَمْلَها صحَّت الهِبةٌ وبَطَلَ الاستثناء) لما تقدَّم أنّ الاستثناءَ إنّما يَعْمَلُ فيما يَعْمَلُ فيه العَقد، والهِبة لا تصحُّ في الحَمْل، فكذا الاستثناء، فكان شَرْطاً فاسداً؛ والهِبةُ لا تَبْطُلُ بالشُّروط الفاسدة؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - أجاز العُمْرى وأبَطل شَرْط المُعَمَّر (¬1)، بخلافِ البَيع، فإنّه يَفْسُدُ بالشُّروطِ الفاسدةِ؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بَيْع وشَرْطٍ» (¬2).
ولو دَبَّرَ الجَنين ثمّ وَهَبَها لم يجز، ولو أَعْتَقَه ثمّ وَهَبَها جاز، والفَرْقُ أن
المُدبَّرَ مملوكُ الواهب، وأنّه متصلُ بالأُم اتصال خِلْقةٍ، فمَنَعَ صحّةَ القَبْض
¬__________
(¬1) سبق ما يدل على ذلك، فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل، فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله إخوة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هي لها حياتها وموتها، قال: كنت تصدقت بها عليها، قال: ذلك أبعد لك» في سنن أبي داود3: 295، وسنن الكبرى للبيقهي6: 288.
(¬2) سبق تخريجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -: «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» في مسند أبي حنيفة ص160، والمعجم الأوسط4: 335.