تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
عِوَض، والأعيان قابلةٌ للنَّوعين بالبَيع والهِبة، فكذا المَنافع بالإجارةِ والإعارةِ.
قال: (وهي هِبةُ المنافع)، وقال الكَرخيّ - رضي الله عنه -: إباحةُ المَنافع حتى لا يَمْلِكُ المستعيرُ إجارةً ما استعار، ولو مَلَكَ المَنافع لملك إجارتها، والأوَّل الصَّحيح (¬1)؛ لأنّ المُستعيرَ له أن يُعير.
ولو كانت إباحةً لما مَلَكَ ذلك، كمَن أُبيح له الطَّعام ليس له أن يُبيحَه لغيره، ولأنّ العاريةَ مُشْتقةٌ من العَرية، وهي العَطيّةُ، وإنّما لم تجز الإجارة؛ لأنّها تمليكٌ مؤقَّتٌ يَنْقطعُ حقُّه عنها إلى انتهاء المدّة، والعاريةُ تمليكٌ على وجهٍ لا ينقطع عنها متى شاء، فلو جازت الإجارةُ يلزم المُعيرُ من الضَّرر ما لم يَلْتزمه، ولا رَضِي به فلا يجوز، أو نقول: الإجارةُ أَقْوى وألزم من الإعارة، والشَّيءُ لا يَسْتتبعُ ما هو أقوى منه.
قال: (ولا تكون إلا فيما يُنْتفعُ به مع بَقاء عينِه).
اعلم أنّ الإعارةَ نوعان: حقيقةٌ، ومجازٌ.
فالحقيقةُ: إعارةُ الأَعيان التي يُمكن الانتفاع بها مع بَقاء عينها: كالثَّوب والعبد والدَّار والدَّابّة.
والمَجازُ: إعارةٌ ما لا يُمكن الانتفاعُ به إلا باستهلاكِهِ كالدَّراهمِ
¬__________
(¬1) اختاره في المبسوط 11: 133، والوقاية والتبيين5: 83، والبحر7: 280.
قال: (وهي هِبةُ المنافع)، وقال الكَرخيّ - رضي الله عنه -: إباحةُ المَنافع حتى لا يَمْلِكُ المستعيرُ إجارةً ما استعار، ولو مَلَكَ المَنافع لملك إجارتها، والأوَّل الصَّحيح (¬1)؛ لأنّ المُستعيرَ له أن يُعير.
ولو كانت إباحةً لما مَلَكَ ذلك، كمَن أُبيح له الطَّعام ليس له أن يُبيحَه لغيره، ولأنّ العاريةَ مُشْتقةٌ من العَرية، وهي العَطيّةُ، وإنّما لم تجز الإجارة؛ لأنّها تمليكٌ مؤقَّتٌ يَنْقطعُ حقُّه عنها إلى انتهاء المدّة، والعاريةُ تمليكٌ على وجهٍ لا ينقطع عنها متى شاء، فلو جازت الإجارةُ يلزم المُعيرُ من الضَّرر ما لم يَلْتزمه، ولا رَضِي به فلا يجوز، أو نقول: الإجارةُ أَقْوى وألزم من الإعارة، والشَّيءُ لا يَسْتتبعُ ما هو أقوى منه.
قال: (ولا تكون إلا فيما يُنْتفعُ به مع بَقاء عينِه).
اعلم أنّ الإعارةَ نوعان: حقيقةٌ، ومجازٌ.
فالحقيقةُ: إعارةُ الأَعيان التي يُمكن الانتفاع بها مع بَقاء عينها: كالثَّوب والعبد والدَّار والدَّابّة.
والمَجازُ: إعارةٌ ما لا يُمكن الانتفاعُ به إلا باستهلاكِهِ كالدَّراهمِ
¬__________
(¬1) اختاره في المبسوط 11: 133، والوقاية والتبيين5: 83، والبحر7: 280.