تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب العارية
والدَّنانير والمَكيل والمَوزونِ والعَدَدي المُتقاربِ، فيكون إعارةً صُورةً قَرْضاً مَعنى؛ لأنّه رَضِي باستهلاكِهِ ببدلٍ، فكان تَمْليكاً ببدلٍ، وهو القَرْض.
ولو استعارَ دراهم؛ لِيُعاير بها مِيزانَه، أو يُزيِّنُ بها حانوتَه، ليس له أن يتعدَّى ما سَمَّى من المَنفعة، ولا يكون قَرْضاً كاستعارةِ الحُليّ.
قال: (وهي أمانةٌ) لا يضمنها من غير تعدٍّ (¬1)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على المُستعير غير المُغلّ ضَمان» (¬2)، ولأنّه قَبَضَه من يدِ المالك لا على وجهِ الضَّمان؛ لأنّ اللفظَ يقتضي تمليك المنافع بغير عِوَض لغةً وشرعاً؛ لما بيّنّا، فلم يكن مُتعدّياً.
وتأويلُ ما رُوِي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - استعار دُروعاً من صَفوان، فقال: أَغَصباً تأخذُها يا مُحمّد؟ فقال: لا، بل عاريةٌ مُؤدّاةٌ مَضمونة» (¬3): أي واجبةُ الرَّدِّ، مضمونةً بمئونةِ الرَّدِّ توفيقاً بين الحديثين بالقَدْر الممكن.
قال: (وتصحُّ بقولِهِ: أَعَرْتُك)؛ لأنّه صَريحٌ فيه.
¬__________
(¬1) ولو بشرط الضمان، فإنَّه شرط باطل، كما في المحيط، وفي التبيين5: 85: «العاريةُ إذا اشترط فيها الضمان تضمن عندنا في رواية»، وصاحب الجوهرة جزم بأنَّ العارية تصير مضمونة بشرط الضمان ولم يقل في رواية، وفي البَزّازيّة: أعرني هذا على أنَّه إن ضاع فأنا ضامنٌ وضاع لم يضمن، كما في مجمع الأنهر2: 347.
(¬2) سبق تخريجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - في سنن الدارقطني3: 456.
(¬3) سبق تخريجه قبل أسطر أول الكتاب.
ولو استعارَ دراهم؛ لِيُعاير بها مِيزانَه، أو يُزيِّنُ بها حانوتَه، ليس له أن يتعدَّى ما سَمَّى من المَنفعة، ولا يكون قَرْضاً كاستعارةِ الحُليّ.
قال: (وهي أمانةٌ) لا يضمنها من غير تعدٍّ (¬1)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على المُستعير غير المُغلّ ضَمان» (¬2)، ولأنّه قَبَضَه من يدِ المالك لا على وجهِ الضَّمان؛ لأنّ اللفظَ يقتضي تمليك المنافع بغير عِوَض لغةً وشرعاً؛ لما بيّنّا، فلم يكن مُتعدّياً.
وتأويلُ ما رُوِي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - استعار دُروعاً من صَفوان، فقال: أَغَصباً تأخذُها يا مُحمّد؟ فقال: لا، بل عاريةٌ مُؤدّاةٌ مَضمونة» (¬3): أي واجبةُ الرَّدِّ، مضمونةً بمئونةِ الرَّدِّ توفيقاً بين الحديثين بالقَدْر الممكن.
قال: (وتصحُّ بقولِهِ: أَعَرْتُك)؛ لأنّه صَريحٌ فيه.
¬__________
(¬1) ولو بشرط الضمان، فإنَّه شرط باطل، كما في المحيط، وفي التبيين5: 85: «العاريةُ إذا اشترط فيها الضمان تضمن عندنا في رواية»، وصاحب الجوهرة جزم بأنَّ العارية تصير مضمونة بشرط الضمان ولم يقل في رواية، وفي البَزّازيّة: أعرني هذا على أنَّه إن ضاع فأنا ضامنٌ وضاع لم يضمن، كما في مجمع الأنهر2: 347.
(¬2) سبق تخريجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - في سنن الدارقطني3: 456.
(¬3) سبق تخريجه قبل أسطر أول الكتاب.