أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

أحدُها: أن تكون مُطلقةً في الوَقتِ والانتفاع، كمَن استعارَ دابّةً أو ثَوْباً، ولم يُبيِّن وَقْتاً مَعْلوماً، ولا عَيَّن مَن يَسْتَعْمِلَه، فله أن يَسْتَعْمِلَه في أي وقتٍ شاء، في أي منفعةٍ شاء، ويُرْكِبُ ويُلْبِسَ غيرَه عملاً بالإطلاق، فلو رَكِبَ هو، أو لَبِسَ ليس له أن يُركبَ غيرَه ولا يُلبسَه.
وكذا لو رَكِبَ غيرُه لا يَرْكَبُ هو على ما بيَّناه في الإجارة.
والثَّاني: أن تكون مُقَيَّدةٌ فيهما بأن استعارَه يوماً؛ ليستعمله بنفسِهِ، فليس له أن يُرْكِبَ غيرَه ولا يُلْبِسَه غيرَه؛ لاختلافِ ذلك باختلافِ المُسْتَعْمِلين، وله أن يُعيرَها للحَمْل؛ لأنّه لا يَتَفاوت.
وكذا له أن يُعيرَ العبدَ والدَّارَ؛ لعدم التَّفاوت.
والثَّالثُ: إذا كانت مُطلقةً في الوقتِ مُقيَّدةً في الانتفاع بأن استعارَها؛ ليحمل عليها حِنْطة، فله أن يحملَ الحِنْطة متى شاء.
والرَّابعُ: إذا كانت مُقيَّدةً في الوَقْتِ مُطلقةً في الانتفاع، بأن استعارَ دابّةً يوماً، ولم يُسَمِّ ما يُحمل عليها، فله أن يَحْمِل ما شاءَ في اليوم.
فإن أَمْسَكَها بعد الوقتِ ضَمِنَ إن انتفع بها في اليوم الثَّاني.
وقيل: يَضْمَنُ بمجردِ الإمساكِ؛ لأنّه أَمْسكَ مالَ الغير بغير إذنِهِ، وهو الصَّحيح (¬1).
¬__________
(¬1) وصححه في الشلبي5: 89، ومجمع الضمانات1: 56.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2817