أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب العارية

وإن اختلفا في الوقتِ والمكانِ، وما يُحْمَلُ عليها، فالقَولُ قولُ المُعير مع يمينِهِ؛ لأنّ الإذنَ منه يُستفادُ، فيَثْبُتُ بقَدْر ما أَقرَّ به، وما زادَ فالمستعيرُ مُستعملٌ فيما لم يُؤذنُ له فيَضْمَن.
قال: (فإن آجرها، فهَلَكَت ضَمِن)؛ لأنّه مُتْعَدٍّ حيث تَصرَّف في ملك الغير بغير أَمره، فكان غاصِباً، (وللمُعِيرِ أن يُضَمِّنَ المُسْتعيرَ)؛ لما بيّنّا، (ولا يَرجعُ على المُستأجر)؛ لأنّه تَبيّن أنّه آجره مِلكَه، وله أن يُضَمِّنَ المُستأجرَ؛ لأنّه قبضَ ماله بغير أَمره، (ويَرْجِعُ على المُسْتعيرِ) إذا لم يعلم أنّه عاريةٌ دفعاً لضررِ الغَررِ عنه، بخلافِ ما إذا عَلِم.
قال: (فإن قيَّدَها بوقتٍ، أو منفعةٍ، أو مكانٍ ضَمِن بالمُخالفةِ إلا إلى خَيْر)، وقد بيَّنّاه بتمامِه في الإجارة.
(وعند الإطلاق له أن يَنْتَفِعَ بها في جميع أنواع منفعتِها ما شاء ما لم يُطالبه بالرَّدِّ) عَمَلاً بالإطلاق.
قال: (ولو أَعار أرضَه للبناء والغَرْس فله أن يَرْجِعَ)؛ لأنّه عَقْدٌ غيرُ لازم، وهذا؛ لأنّ المَنافعَ توجدُ شَيئاً فشيئاً، وتُمْلَكُ كذلك، فما لم يوجد بعد لم يَقْبِضْ، فله الرُّجوعُ فيه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «العاريةُ مردودة» (¬1).
قال: (ويُكلِّفَه قلعهما)؛ لأنّه لمّا صحَّ الرُّجوع بقي المستعير شاغلاً ملك المعير، فعليه تفريغها، فإن لم يكن وقَّت فلا شيء عليه؛ لأنَّ ما أصاب
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل صفحات.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817