أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

كانت يدُ المالك ثابتة عليه، والتَّصرُّف في المالك لا يوجبُ الضَّمان، كما لو منعه عن حفظ ماله حتى هَلَك، ولأن ما لا يَجب القَطْع بسرقتِهِ لا يتعلَّق به ضَمان الغصب كالحرّ.
وأمّا إذا هَدَمَ البناءَ وحَفَرَ الأرضَ فيَضْمَنُ؛ لأنّه وُجِدَ منه النَّقلُ والتَّحويل، وأنّه إتلافٌ، ويَضْمَنُ بالإتلافِ ما لا يَضْمَنُ بالغَصبِ كالحُرّ، وإنّما انهدم بسكناه فقد تَلِفَ بفعلِه، والعَقارُ يُضْمَنُ بالإتلافِ وإن لم يُضْمَنُ بالغَصْبِ، ولأنّه تَصرَّف في العين.
(فإن نَقَصَ بالزَّراعة يضمن النُّقصان)؛ لما مَرّ، (ويأخذ رأسَ ماله ويتصدَّقُ بالفضل)، معناه يأخذ من الزَّرعِ ما أخرج عليه من البِذْر وغيره، ويَتَصَدَّق بالفضل.
(وكذا المودَع والمستعير إذا تصرّفا وربحا تصدَّقا بالفَضْل)، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يطيب له الفَضْل؛ لأنّه حَصَلَ في ضمانِهِ لملكِهِ الأصل ظاهراً، فإنّ المضمونات تملك بأداءِ الضَّمان مُستنداً على ما تَقَدَّم.
ولهما: أنّه حصلَ بسببٍ خبيثٍ، وهو التَّصرُّفُ في ملكِ الغير، والفَرْعُ يحصلُ على صفةِ الأصل، والملكُ الخَبيثُ سبيلُه التَّصدُّق به.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817