أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

والبناءِ على السَّاجة، واللَّبِنِ حائِطاً، وعَصْرِ الزَّيتون والعِنَب، وغَزْلِ القُطْنِ، ونَسْجِ الغَزْلِ).
والوجه فيه: أنّه استهلكها من وجهٍ؛ لفوات معظم المقاصد، وتبدُّلِ الاسم، وحَقُّه في الصَّنعةِ قائمٌ من كلِّ وجهٍ، فتَرَجَّحَ على ما فاتَ من وجهٍ، بخلافِ ما إذا ذَبَحَ شاةً وسَلَخَها؛ لأنَّ الاسمَ باقٍ.
(ولا يَنْتَفِعُ به حتى يؤدِّي بدلَه)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الشَّاةِ المذبوحةِ المَصْلية
بغير رضا صاحبِها: «أَطعموها الأسارى» (¬1)، فيه دليلٌ على زَوالِ مِلْكِ المالكِ، وحرمةِ الانتفاعِ قَبْلَ الإرضاءِ، ولأنّ إباحةَ الانتفاع قَبْلَ الإرضاءِ فتحُ بابِ الغَصْبِ.
ويجوز بَيعُه وهِبتُه مع الحرمةِ كالبَيْعِ الفاسدِ، فإذا أدَّى بدلَه أو أبرأه المالكُ جاز له الانتفاع به؛ لأنّه صار راضياً بالإبراءِ وأخذِ البَدل.
¬__________
(¬1) فعن أبي موسى - رضي الله عنه -: «أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - زارَ قوماً من الأنصار في دراهم، فذبحوا له شاة، وصنعوا له منها طعاماً، فأخذ من اللحم شيئاً ليأكله، فمضغه ساعة لا يسيغه، فقال: ما شأن هذا اللحم؟ فقالوا: شاة لفلان، ذبحناها حتى يجيء صاحبها، فنرضيه من لحمها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أطعموها الأسارى» في مسند أحمد37: 185، وشرح مشكل الآثار7: 455، والمعجم الأوسط2: 168، وقال ابنُ قطلوبغا في الإخبار2: 316: رجال رجال الصحيح.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817