أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

ولو غَصَبَ دابّةً فَقَطَعَ رِجْلَها ضَمِن قيمتَها.
وروى هِشام ُ - رضي الله عنه -: إن أخذَها المالكُ لا شَيء له، وإن شاءَ تَرَكَها وأَخَذَ القِيمة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، كما في الجِثّة العَمْياء خلافاً لهما.
وإن قَلَعَ عين الدَّابّة فعليه رُبُعُ القيمة استحساناً، وقيمةُ النُّقصان قياساً.
وفي جِنايات الحَسَن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: لو فقأ عَيْن بِرْذَون (¬1) أو بَغْل أو حِمارٍ عليه رُبُعُ قيمتِهِ.
وكذا كلُّ ما يُعْمَلُ عليه من البَقَر والإبل، وما لا يُعْمَل عليه ما نقص.
وقال في «الجامع الصَّغير»: وفي عين بَقَرِ الجَزَّارِ وجَزُورِه رُبُعُ القِيمة، وفي عينِ شاةِ القَصَّاب ما نَقَصَها، والحَمَلُ والطَّيرُ والدَّجاجةُ والكلبُ ما نَقَصَه.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: عليه ما نَقَصَه في جميع البَهائم اعتباراً بالشَّاة.
ولنا: ما رُوي أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «قضى في عينِ الدَّابّةِ برُبُعِ القِيمة» (¬2)، وكذا قضى عُمر - رضي الله عنه - (¬3)، ولأنّها تصلحُ للحَمْلِ والرُّكوب والعَمَل، ولا تقوم هذه المصالح
¬__________
(¬1) الْبِرْذَوْنُ: التُّرْكِيُّ مِنْ الْخَيْلِ، وَالْجَمْعُ الْبَرَاذِينُ، وخِلَافُهَا العِرَابُ، وَالْأُنْثَى بِرْذَوْنَةُ، كما في المغرب1: 42.
(¬2) فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عين الدابة ربع ثمنها» في المعجم الكبير5: 138.
(¬3) فعن الشعبي، قال: «قضى عمر في عين الدابة بربع ثمنها» في مصنف ابن أبي شيبة5: 402.
وعن ابن سيرين، قال: «قضى شريح في عين الدابة إذا فقئت بربع ثمنها إذا كان صاحبها قد رضي ثمنها، وإن شاء شرواها» قال معمر: «وبلغني أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى بذلك» في مصنف عبد الرزاق10: 76.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817