أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ سبب الضَّمان إخراجُ المَحَلِّ من أن يكون مُنْتَفعاً به في حَقِّ المالك، ولم يوجد هنا؛ لأنَّ الزِّيادةَ المُتصلةَ ما كان مُنْتَفعاً بها في حَقِّ المالك؛ لعدم يدِه عليها، فلا يجبُ الضَّمان.
ولو زادت قيمتُها، فعليه قيمتُها يوم الغَصب لا غير؛ لأنّه سببُ الضَّمان على ما تقدَّم.
قال: (وما نَقَصَت الجاريةُ بالوِلادة مَضْمونٌ)؛ لفوات بعضِها، (ويُجْبَرُ بولدِها وبالغُرَّة) (¬1)؛ لانعدامِ النُّقصان حُكْماً، ولأنّ العُلُوقَ أو الوِلادةَ سببٌ للزِّيادةِ والنُّقصانِ، فلا يُوجِبُ الضَّمان، كما إذا سَقَطَت سِنُّها ثمّ نَبَتَت، أو هَزُلَت ثم سَمُنَت، أو رَدَّ أرش اليد، فإنّه ينجبر به نَقْصُ القَطع، كذا هنا، وصار كثمن المبيع.
وإن لم يكن بالوَلَدِ وفاءٌ انْجَبَرَ بقَدْرِه وضَمِن الباقي، والغُرَّة كالوَلَد؛ لأنّها قائمةٌ مقامه لوجوبها بدلاً عنه.
ولو ماتت وبالوَلَدِ وفاءٌ بقيمتِها لا شيء عليه، هو الصَّحيح (¬2)؛ لأنّه لمّا ضَمِنها يوم الغَصب مَلَكَها من ذلك الوقت، فتَبَيَّن أنّ النُّقصان حَصَلَ على ملكِه، فلا حاجة إلى الجابر.
¬__________
(¬1) الغرّة ما يجب في الجنين؛ لأنه أوّل مُقَدَّر ظَهَرَ في باب الدِّية، وغُرّة الشيء أوّله، كما سُمِي أوّل الشهر، كما في التبيين6: 139.
(¬2) اختاره في القدوري والهداية والعناية9: 351 وغيرها.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817