أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

قال: (ومنافعُ الغَصب (¬1) غيرُ مَضمونةٍ استوفاها أو عَطَّلها) أو استغل؛ لعدم ورود الغَصْب عليها، ولا مماثلة بينها وبين الأعيان؛ لبقاء الأعيان، وهي لا تبقى زمانين، ولأنّها غيرُ متقوَّمة، وإنّما تَقَوَّمت بالإجارةِ ضرورةَ وُرُودِ العَقْد عليها، ولم يوجد ويَضْمَن ما نَقَصَ باستعماله لاستهلاكِهِ بعضَ أجزائِهِ.
قال: (ومَن استهلكَ خَمْرَ الذِّميّ أو خِنْزيره فَعَليه قيمتُه، ولو كانا لمسلمٍ فلا شيء عليه)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتركوهم وما يدينون» (¬2)، وإنّهم يدينون بماليتهما، فإن الخَمْرَ والخِنزير عندهم كالخلِّ والشَّاة، بل هما من أنفسِ الأموالِ عندهم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قبلوها ـ يعني الجزية ـ فأعلمهم أنّ لهم ما
¬__________
(¬1) صورته: إذا غصب عبداً خبازاً فأمسكه شهراً ولم يستعمله، ثم ردّه إلى المالك، لا يجب عليه ضمان منافع الشهر، وصورة إتلاف المنافع أن يستعمل العبد أياماً ثم يردّه على مولاه فلا يضمن، قال الخجندي: ولا أجرة على الغاصب في استخدامه عبد الغصب، ولا في سكنى دار غصبها، وفي الكرخيُّ - رضي الله عنه -: إذا آجر الغاصب العبد المغصوب فالأجرة للغاصب ويتصدّق بها، كما في الجوهرة1: 345.
(¬2) بيَض له ابنُ قطلوبغا في الإخبار2: 318.
وعن سويد بن غفلة - رضي الله عنه - قال: «بلغ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّ عمالَه يأخذون الجزية من الخمر، فناشدهم ثلاثاً، فقال بلال - رضي الله عنه -: إنَّهم ليفعلون ذلك، قال: فلا تفعلوا، ولكن ولوهم بيعها، فإنَّ اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها» في مصنف ابن عبد الرزاق 6: 23.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817