أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

وقالا: لا يَضْمَنُ، ولا يجوز بيعُها؛ لأنّها أُعِدَت للمَعاصي، فلا تُضْمَنُ كالخَمْر، ومُتْلِفُها يتأوّل فيها النَّهي عن المُنكر، وأنّه مأمورٌ به شَرْعاً، فلا يُضمنُ كإذن القاضي وبل أولى.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّها أَموالٌ صالحةٌ للانتفاعِ في جهةٍ مُباحةٍ وتَصْلُحُ لما يَحِلُّ فتُضْمَنُ، والفَسادُ بفعلِ فاعلٍ مختارٍ، فلا يَسْقُطُ التَّقوُّم، وجَوازُ البيع؛ لأنَّهما بناءً على الماليّة، وصار كالجاريةِ المغنيّة، وتجبُ قيمتُها لغير اللَّهو كالجارية المغنيّة، والكَبْشِ النَّطوح، والحَمامةِ الطَّيّارة، والدِّيكِ المُقاتل، والعَبدِ الخَصي، فإنّه تجب قيمتُها غير صالحة لهذه الأُمور، كذا هذا.
ولو أَحْرقَ باباً منحوتاً عليه تماثيل مَنْقوشة ضَمِن قيمتَه غير مَنْقوش؛ لأنّ نقشَ التَّماثيل حَرامٌ غيرَ مُتَقوَّم.
وإن كان مَقطوعَ الرَّأس يَضْمَنُ قيمتَه مَنْقوشاً؛ لأنّه غيرُ حرام.
والتَّماثيلُ على البِساط غيرُ مُحرَّم، فيجب قيمتُه مَنْقوشاً.
ولو غَصَبَ ثوباً فَكَساهُ للمالك، أو طَعاماً فقدَّمه بين يديه فأَكله، وهو لا يَعْلَمُ به برئ من الضَّمان؛ لأنّه أعادَ الشَّيء إلى يِدِه، وقد تمكَّنَ من التَّصرُّف فيه حقيقةً، فيبرأُ بالنَّصِّ، وهو قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «على اليدِ ما أَخَذت حتى تَرُدَّ» (¬1).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن سمرة - رضي الله عنه -، في سنن الترمذي3: 566، وسنن أبي داود2: 319.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817