أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الغَصْب

ولو جاء الغاصبُ بقيمةِ المَغْصوب إلى المالكِ، فلم يَقْبلها، أَجبره الحاكمُ على قَبُولها، فإن وضعَها في حِجْره برئ، وإن وَضَعَها بين يديه لا يَبْرأ، بخلافِ ما إذا وَضَعَ المَغْصوب أو الوَديعة بين يديه حيث يَبْرأ؛ لأنّ الواجبَ فيه رَدُّ العين، وأنّه يتحقَّقُ بالتَّخليّة، والواجبُ في الدَّين القَبْض؛ لتتحقَّقَ المُعاوضة والمُقاصّة، والقبضُ لا يحصل بالتَّخليّة.
ورَوَى ابنُ سَماعة عن محمّد - رضي الله عنه -: للقاضي أن يأخذَ المال من الغاصبِ والسَّارق إذا كان المالكُ غائباً ويحفظه عليه، فإن ضاع فجاء المالك، فله أن يُضمِّنَ الغاصبَ والسَّارقَ، ولا يَبْرأُ بأخذِ القاضي؛ لأنّ للقاضي التَّصرُّف في مالِ الغائب فيما يؤدِّي إلى حفظِه لا فيما يَرْجِعُ إلى إبراءِ حقوقِه.
ولو حَلَّ دابّةَ رجلٍ أو قيدَ عبده أو فَتَحَ قفصَه، وفيه طيورٌ لم يَضْمَن (¬1)؛ لأنّه تخلَّل بين فعلِه والتَّلفِ فعلُ فاعلٍ مختارٍ، وهو ذهابُ الدَّابّة والعبد وطيران الطَّير، واختيارُهم صحيحٌ، وتركُه منهم مُتَصَوَّرُ، والاختيارُ لا ينعدم بانعدام العَقل، ألا ترى أنّ المجنونَ يَضْمَنُ ما يُتْلِفُه وإن كان معدومَ العَقل، فيُضاف التَّلفُ إلى المباشرةِ دون السَّبب كالحافرِ والدَّافع.
ولو حَلَّ فم زِقٍّ، وفيه دُهْنٌ فسال ضَمِن؛ لأنّه تسبَّب لتلفه بإزالة المُمسك، فلم يَتَخَلَّل بينه وبين التَّلف فعلُ فاعل مُختار.
¬__________
(¬1) هذا عند الشيخين: وعند محمد - رضي الله عنه -: يضمن؛ لأن فعل الطير والبهيمة هدر، وبه أخذت المجلة، كما في أصول الفقه لشاكر بك ص370.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2817