أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب إحياء الموات

(ولا يجوز إحياءُ ما قَرُبَ من العامر)؛ لما بيّنّا.
ومَن أَحيا مَواتاً، ثمّ أَحاط الإحياءُ بجَوانبِهِ الأَربعةِ على التَّعاقب، فطَريقُ الأوّل في الأَرْضِ من الرَّابعةِ لتعيُّنِها، رُوِي ذلك عن مُحمَّد - رضي الله عنه -.
ومَن أحيا مَواتاً ثمّ تركَها فَزَرَعَها آخر، قيل: هي للثَّاني؛ لأنّ الأوَّلَ مَلَكَ استغلالها لا رَقَبَتَها، وقيل: هي للأَّول، وهو الأَصحّ (¬1)؛ لأنّها ملكُه بلام الملك في الحديث.
قال: (ومَن حَجَّر أَرْضاً ثلاثَ سِنين، فلم يَزْرعها دَفَعَها الإمامُ إلى غيره)؛ لأنّ التَّحجيرَ ليس بإحياءٍ، والإمامُ دفعَها لتحصيلِ المَصلحةِ من العُشر والخَراج، فإذا لم يحصل دَفَعَها إلى غيرِه ليحصل.
وسُمِي تَحْجِيراً لوجهين:
أحدُهما: من الحَجْر، وهو الَمنْعُ؛ لأنّه يَمْنَعُ غيرَه عنها.
الثَّاني: أنّهم يضعون الأحجار حولها تعليماً لحدودها؛ لئلا يشركهم فيها أحدٌ.
والتَّحجيرُ أن يعلِّمها بعلامةٍ بأن وضعَ الحجارةَ أو غرسَ حولها أَغْصاناً يابسةً أو قَلَعَ الحَشيشَ أو أَحْرَقَ الشَّوك ونحوه، فإنّه تحجيرٌ، وهو
¬__________
(¬1) الأصح أنَّ الأوّلَ ينزعها من الثاني؛ لأنَّه ملك رقبتها بالإحياء فلا تخرج عن ملكه بالترك، كما في الهداية10: 71، والتبيين6: 35.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2817