أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب إحياء الموات

وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: جُعِل في حديثِ الزُّهريّ - رضي الله عنه - سِتين ذِراعاً حَريماً لمدِّ الحَبْل لا أنّه يَمْلِكُ ما زاد على الأربعين، ولو احتاج إلى سَبعين يَمُدُّ الحَبْل إليه، وكان له مَدُّ الحَبْل لا أنّه يَمْلِكُه.
وذكر في «النَّوادر»: عن مُحمّد - رضي الله عنه -: أنّ حريمَ بئر النّاضح بقَدْر الحَبْل سبعون كان أو أكثر.
والعَطَنُ: مَبْركُ الإبل حَوْل الماء، يُقال: عَطَنَتْ الإبلُ، فهي عاطنةٌ وعَوَاطنٌ، إذا سُقِيت وبَرَكَت عند الحِياض؛ لِتُعاد إلى الشُّرب.
والنَّواضِح: الإبلُ التي تُسْقَي الماء، والواحد ناضح، وفي الحديث: «كلُّ ما سُقي من الزَّرع نضحاً، ففيه نصفُ العُشر» (¬1).
قال: (وحريمُ العين من كلِّ جانبٍ خمسمئة ذراع) (¬2)؛ لما سبق من الحديث، ولأنّ العينَ تُستخرج للزِّراعة، ولا بُدّ من مَوضعِ حَوْضٍ يُجمع فيه الماء، وساقِيةٍ يجري فيها الماء إلى المَزارع، فاحتاج إلى مسافةٍ أكثر من البئر.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سَقَت الأنهار والعيون العُشر، وما سقي بالسَّواني ففيه نصف العُشر» في سنن أبي داود2: 108.
(¬2) قال في الينابيع: «وذكر الطحاوي - رضي الله عنه - خمسمئة ذراع»، وهذا التقدير ليس بلازم بل هو موكول إلى رأي المفتين واجتهادهم، كما في التصحيح ص311، ومشى في المتون: كالوقاية 3: 109، والكنز6: 36: على أنَّ حريم العين خمسمة ذراع، والأصح أنَّه خمسمئة ذراع من كل جانب، وفي الكافي: قيل: إنَّ التقدير في البئر والعين بما ذكرنا لصلابتها، وفي أراضينا يزاد لرخاوتها؛ لئلا يتحوّل الماء إلى الثانية فتتعطل الأولى، كما في التبيين1: 37.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2817