أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب إحياء الموات

قال: (والقَناةُ عند خُرُوج الماءِ كالعَين)، وقَبْلَه قيل: هو مفوّضٌ إلى رأي الإمام؛ لأنّه لا بُدّ للقَناةِ من الحريم لِمُلْقَى طِينِهِ ما لم يَظْهَرْ، فإذا ظَهَرَ، فهو كالعَين الفَوَّارة، قيل: هو قولُهما.
أمّا على قَولِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -: لا حَريم للقَناة ما لم يَظْهَرْ الماء؛ لأنّه نَهَرٌ مَطْويٌّ، فيُعْتَبرُ بالنَّهر الظَّاهر.
(ولا حريم للنَّهر الظَّاهر) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (إذا كان في ملكِ الغَير، إلا ببَيِّنة، وكذا لو حَفَرَه في أرض مَوات لا حَريمَ له) خلافاً لهما.
وقال المحقِّقون (¬1) من مشايخنا: للنَّهر حريمٌ بِقَدْرِ ما يحتاج إليه لإلقاءِ الطِّين ونحوه بالاتفاق.
ثمّ قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: حريمُه مقدار عرض نصف النّهر من كلِّ جانب؛ لأنّ المعتبرَ الحاجة الغالبة، وذلك بنقل تُرابه إلى حافتيه، فيكفي ما ذكرنا.
وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: عَرْضُ جميع النَّهر من كلِّ جانبٍ؛ لأنَّه قد لا يُمْكنُه إلقاءُ التُّراب من الجانبين، فيُحتاجُ إلى إلقائِهِ في أحدِهما، فيُقَدَّر في كلِّ طرف ببطن النَّهر، والحوضُ على هذا الاختلاف.
¬__________
(¬1) ومثله ذكر في الشرنبلالية1: 307 عن الشارح، وفي تحفة الفقهاء3: 323: «وعند بعضهم: له حريم بقدر ما يحتاج إليه بالاتفاق؛ لإلقاء الطين ونحوه».
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2817