أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشِّرب

الأَرْحِية) والدوالي إذا لم يضر بالعامة، وذلك بأن يحيي مواتاً، ويشقّ نَهراً لَسَقْيها ليس في ملكِ أحدٍ؛ لأنّه مُباحٌ في الأصل، وغلبةُ الماء تَمْنَعُ قَهْر غيره واستيلاءَه عليه.
وإن كان يضرُّ بالعامّة فليس له ذلك؛ لأنّ دفعَ الضَّرر عنهم واجبٌ، وذلك بأن يكسرَ ضِفتَه، فيميل الماء إلى جانبها فيُغْرقَ الأراضي والقُرى، وكذا شقّ السَّاقية للرَّحى والدَّالية.
(و) الثَّالثُ: (ما يجري في نَهر خاصٍّ لِقَريةٍ، فلغيرهم فيه شِركة في الشِّفة)، وهو الشُّرب والَّسقي للدَّواب، ولهم أخذُ الماء للوضوءِ وغَسْلِ الثِّياب والخبزِ والطَّبخ لا غَيْر، وإن أتى على الماء كلِّه.
رُوِي أنّه وَرَدَت عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - مسائل من خُراسان، فدَفَعَها إلى زُفر - رضي الله عنه -؛ ليكتب فيها، منها:
رجلٌ له ماء يجري إلى مَزارعِهِ فيجيء رجلٌ فيَسْقي إبلَه ودوابَّه منه حتى يُنْفِذَه كلَّه، هل له ذلك؟ فكتب زُفر - رضي الله عنه -: ليس له ذلك، فعَرَضَها على أبي حنيفة - رضي الله عنه - فغَلَّطه، وقال: لصاحبِ الإبل ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «النَّاسُ شُركاء في ثلاث» (¬1) الحديث.
¬__________
(¬1) سبقه تخريجه عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلإ، والنار، وثمنه حرام» في سنن ابن ماجة2: 826، وسنن أبي داود3: 278، ومسند أحمد38: 174.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2817