أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشِّرب

والحديث يشمل الشُّربَ والشِّربْ، إلا أنَّ الشِّربَ خُصَّ في النَّهر الخاصّ دفعاً للضَّرر عن أهلِه، وبقي حقُّ الشَّفة للضَّرورة، إمّا لِشِدَّة الحاجة، أو لأنّه لا يقدر على استصحابِ الماءِ في كلِّ مكانٍ.
والبئرُ والحوضُ حكمُهما حكمُ النَّهر الخاصّ.
(و) الرَّابعُ: (ما أُحرز في حُبٍّ ونحوه، فليس لأحدٍ أن يأخذَ منه شيئاً بدون إذن صاحبه وله بيعُه)؛ لأنّه مَلَكَه بالإحرازِ، وصار كالصَّيد والحَشيش إلا أنّه لا يُقْطَعُ في سَرقتِهِ؛ لقيام شبهةِ الشَّركةِ فيه بالحديث.
قال: (ولو كانت البئرُ أو العَيْنُ أو النَّهرُ في ملكٍ رجٍلٍ له مَنْعُ مَن يُريدُ الشَّفة من الدُّخول في ملكه إن كان يجد غيرَه بقربِهِ في أرض مباحةٍ، فإن لم
يجد فإمّا أن يتركَه يأخذ بنفسِهِ) بشرطِ أن لا يكسرَ ضِفَّتَه (أو يخرجَ الماء إليه، فإن منعَه، وهو يخاف العَطَش على نفسِهِ أو مَطيَّتِهِ قاتلَه بالسَّلاح)؛ لما رُوِي «أنّ قوماً وردوا ماءً، فسألوا أهله أن يدلُّوهم على البئر فأبوا، فسألوهم أن يُعطوهم دَلْواً فأبوا، فقالوا لهم: إن أعناقنا وأعناق مَطايانا قد كادت تَنْقَطِعُ فأبوا أن يُعطوهم، فذكروا ذلك لعُمر - رضي الله عنه - فقال: هلا وَضَعْتُم فيهم السِّلاح؟» (¬1).
¬__________
(¬1) في الأصل لمحمد بن الحسن8: 147 بهذا اللفظ، لكنه منقطع، كما في الإخبار3: 323.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2817