أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المُساقاة

وفي الاستحسان: يجوزُ وإن لم يُبيِّنها (¬1)، وتقعُ على أوَّل ثَمَرةٍ تَخْرُجُ؛ لأنّ وقتَ إدراكِ الثَّمرةِ معلومٌ، والتَّفاوتُ فيه قليلٌ، ويَدْخُلُ فيه المُتيقَّن، بخلاف الزَّرع، فإنّه يختلفُ كثيراً ابتداءً وانتهاءً، رَبيعاً وخَريفاً وغيرَ ذلك.
وفي الرَّطبةِ إدراكُ بذرِها؛ لأنّ له نهايةً معلومةً، معناه: إذا دَفَعَها بعدما تَناهى نباتُها ولم تَخْرِجْ البَذْرَ، فيَقُومُ عليها؛ ليُخْرِجَ البِذْرَ.
أمّا إذا دَفَعَها وقد نَبَتَ، أو دَفَعَ البِذْرَ ليَبْذِرَه فهي فاسدةٌ، وإن كان وقتَ جَزْها معلوماً جاز، ويقع على الجزّة الأُولى كالثَّمرةِ في الشَّجر.
ولو دَفَعَ غَرْسَ شَجرٍ أو كرمٍ قد عَلِق ولم تبلغ الثَّمرةُ على أن يقوم عليه، والخارجُ نصفان فهي فاسدةٌ لجهالة المدّة، فإنّه يختلف بقوّة الأرضِ وضَعْفِها، ولا يدرى متى تحمل، فإن سميا مدّةً يُعْلَمُ أنّها تُثْمِرُ فيه جاز.
قال: (وإن سَميا مُدّةً لا تَخْرُجُ الثُّمرةُ في مِثْلِها فهي فاسدةٌ)؛ لفوات المقصودِ، وهي الشَّركةُ في الخارج.
¬__________
(¬1) إلاّ أنَّه تُرك القياس؛ لتعامل الناس ذلك من غير بيان المدة، ولم يوجد ذلك في المزارعة حتى إنَّه لو وجد التعامل به في موضع يجوز مِن غير بيان المدّة، وبه كان يفتي محمّد بن سلمة - رضي الله عنه -، وهذا استحسان، ويقع على أول ثمرة تخرج في أول السنة بخلاف المزارعة، كما في البدائع6: 186.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 2817