أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب المُساقاة

وإن شَرَطا وقتاً قد تُدْرِكُ الثَّمرةُ فيه وقد تتأخرُ عنه، فهي موقوفةٌ؛ لأنا لا نَتَيَقَّنُ بفواتِ المقصود، فإن أَدْرَكَت فيه تَبَيَّنَ أنّها كانت جائزةً، وإن لم تُدْرِكْ ففاسدة، وله أَجْرُ مِثْلِه؛ لفسادِ العقدِ.
كذلك إن أَخْرَجَت في تلك السَّنة ما لا يُرْغَب فيه (¬1).
وإن أَحال في تلك السَّنة (¬2)، فلم تُخْرج شَيْئاً، فهي جائزةٌ؛ لأنّه متى كان خروجُ الثَّمرة مَوهوماً انعقدت موقوفةً، فلا تَنْقَلِبُ فاسدةً.
قال: (وإن دَفَعَ نَخْلاً أو أُصولَ رَطْبةٍ (¬3) ليقوم عليها وأطلق، لا يجوز في الرَّطبة إلا بمُدّةٍ مَعْلومةٍ)؛ لأنّه ليس لها نِهايةٌ مَعلومةٌ؛ لأنّها تَنْمو ما تُرِكَت في الأرض، فجُهِلت المُدّة، ومعناه إذا لم يُعْلَم وقتُ جزازها على ما تَقَدَّم.
¬__________
(¬1) لأن ما لا يرغب فيه وجوده وعدمه سواء، كما في رد المحتار 6: 287.
(¬2) أي إن كان قد أحال في تلك السنة، فلم يخرج شيئاً، فهذه معاملةٌ جائزةٌ، ولا أجر للعامل في عمله، ولا شيء له؛ لأنّه بما حصل من الآفة يتبين أن الثمار كانت لا تخرج في المدّة المذكورة، وإذا لم يتبين المفسد بقي العقد صحيحاً وموجباً الشركة في الخارج، فإذا لم يحصل الخارج لم يكن لواحدٍ منهما على صاحبه شيء، كما في المبسوط 23: 104.
(¬3) الرَّطبة؛ بالفتح: الاسفست، وفي (كتاب العشر): البقول غير الرطاب، فإنَّما البقولُ مثل الكرَّاثّ، ونحو ذلك، والرِّطاب هو: القِثَّاء، والبطيخ، والباذنجان وما يجري مجراه، والأوّل هو المذكور فيما عندي من كتب اللغة فحسب، كما في المغرب ص 190.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 2817