اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

والأصل فيه ما قاله أصحابُنا (¬1): كلُّ لفظ يصحُّ لتمليك الأعيان مطلقاً يَنْعَقِدُ به النِّكاح.
وروى ابنُ رُسْتم عن مُحمَّدٍ - رضي الله عنه - أنّه قال: كلَّ لفظ يكون في الأمة تمليكاً للرِّقّ، فهو نكاحٌ في الحُرَّة.
قال: (ولا يَنْعَقِدُ نكاحُ المسلمين إلا بحضور رجلين، أو رجلٍ وامرأتين، ولا بُدّ في الشُّهودِ من صِفةِ الحُريّة والإسلام، ولا تُشْتَرَطُ العَدالة) (¬2).
¬__________
(¬1) وبعبارة أخرى: وهي في كلِّ لفظ يدلُّ على تمليك العين في الحال، كما في العمدة2: 8، مثل: التمليك، والهبة، والصدقة، والجعل، والبيع، والشراء، والسلم، والصرف، والقرض، والصلح، والعطية، ولكن يشترط فيها دلالة الحال على النكاح، أو النية مع إعلام الشهود، كما في الفتح3: 195، والنهر2: 181، ورد المحتار2: 269، وقيَّدَ الوَضْعَ بتمليك العين؛ لأنَّ النكاح لا ينعقد بما لا يفيد التمليك أصلاً: كالرهن والوديعة، ولا بما يفيد تمليك المتعة لا العين: كالإجارة والإعارة على الصحيح، وقيَّدَ بالحال؛ لأنَّ النكاحَ لا ينعقد بلفظ الوصية؛ لأنَّها لتمليك العين بعد الموت، كما في فتح باب العناية2: 6، ورد المحتار2: 268.
(¬2) شروط الزواج:
أولاً: شروط الانعقاد:
1.أن يكون العاقدُ عاقلاً، كما في البدائع2: 233.
2.أن يكون الإيجابُ والقَبولُ في مجلس واحد، وهذا شرط انعقاد، والمقصود بالمجلس هو الاستمرار في الحديث عن نفس الموضوع، أما لو انقطع الكلام فيه بلا عذر، أو ظهر من أحد العاقدين إهمال الأمر، بأن قام عن المجلس أو اشتغل بكلام أجنبيّ أو فعل يدلّ على الإعراض، فإنَّ مجلس التعاقد ينتهي، حتى لو قبل العاقدُ الآخر بعد ذلك لا ينعقد النِّكاح، ويعتبرُ قبولُه إيجاباً جديداً يَحتاج إلى قَبول من الطَّرف الثَّاني، كما في البدائع 2: 232، والشرنبلالية1: 236، والبحر3: 89.
ثانياً: شروط الجواز والنفاذ:
1.أن يكون العاقد بالغاً، وهذا شرط نفاذ، فإنَّ نكاحَ الصبيِّ العاقل يتوقَّف نفاذه على إجازة وليه؛ لأنَّ نفاذ التصرّف لاشتماله على وجه المصلحة، والصبي لقلّة تأمّله لاشتغاله باللهو واللعب لا يقف على ذلك، فلا ينفذ تصرّفه، بل يتوقف على إجازة وليه.
2.أن تكون المرأة محلاً قابلاً للنكاح، وهي المرأة التي أحلها الشرع بالنكاح.
3.أن يسمعَ كلٌّ من العاقدين كلامَ صاحبه، ولو لم يفهمان كونه نكاحاً في صريح ألفاظ النكاح؛ لأنَّ عدم سماع أحدهما كلام صاحبه بمنزلة غيبته.
3.الشهادة بأن يحضرَه رجلان أو رجل وامرأتان.
4.سماع الشاهدين كلامهما معاً.
5.أن يفهم الشاهدان كلامَ العاقدين أنَّه نكاح، فلو عقدا بحضرة هنديين أو تركيين لم يفهما كلامهما لم يجز، هذا ما اختاره قاضي خان في فتاواه 1: 332، وجزم به الزيلعي في التبيين 2: 99، وصححه في الجوهرة، وقال في الظهيرية: أنَّه يشترط فهم أنه نكاح، ومشى عليه ابن الهمام في الفتح 3: 204، والقاري في فتح باب العناية 2: 7، لكنَّ المتون: كالوقاية ص283، والملتقى ص47، والكنز ص43، والمختار 3: 111، والنقاية 2: 7، والغرر 1: 329 لم تذكر أن يكونا فاهمين إلا متن التنوير ص56، وفي رد المحتار 2: 273: لكن في الخلاصة: لو يحسنان العربية فعقدا بها والشهود لا يعرفونها، اختلف المشايخ فيه، والأصح: أنَّه ينعقد. اهـ. لقد اختلف التصحيح في اشتراط الفهم. اهـ. وحمل في النهر ما في الخلاصة على القول باشتراط الحضور بلا سماع ولا فهم: أي وهو خلاف الأصح كما مَرَّ, ووفَّق الرحمتي بحمل القول بالاشتراط على اشتراط فهم أنَّه عقد نكاح والقول بعدمه على عدم اشتراط فهم معاني الألفاظ بعدما فهم أن المراد عقد النكاح.
6.رضا المرأة إذا كانت بالغةً بكراً كانت أو ثيباً، فلا يملك الوليّ إجبارها على النكاح، إلا أنَّ نكاحها جائز؛ لأنَّ الرضا ليس من شروط النكاح؛ لصحَّة النكاح مع الإكراه والهزل، والرجلُ والمرأةُ في ذلك سواء، ولكن لها أن تردَّ هذا النكاح بعد ذلك، كما أنَّ الرَّجل يملك تطليقها.
7.أن لا يُخالف القَبول الإيجاب.
8.أن يضيفَ النِّكاح إلى كلِّها أو ما يعبَّر به عن الكلِّ: كالرأس والرقبة.
9.أن يكون الزوجُ والزوجةُ معلومين، سواء كلٌّ منهما للآخر، أو للشهود.
10.الولاية؛ فلا ينعقد إنكاح مَن لا ولاية له.
11.المهر؛ فلا جواز للنكاح بدون المهر.
12. الكفاءة في إنكاح غير الأب والجدّ من الأخ والعمّ ونحوهما الصغير والصغيرة.
ثالثاً: شرائط اللزوم:
1.أن يكون الولي في إنكاح الصغير والصغيرة هو الأب أو الجدّ.
2.كفاءة الزوج في إنكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة نفسها من غير رضا الأولياء بمهر مثلها.
3.كمال مهر المثل في إنكاح الحرّة العاقلة البالغة نفسها من غير كفء بغير رضا الأولياء.
4.خلو الزوج عن عيب الجب والعنة عند عدم الرضا من الزوجة بهما.
5.عدم تمليك الطلاق من زوجته أو مِن غيرها أو تعليق الطلاق بشرط أو الإضافة إلى وقت؛ لأنَّه بالتمليك جعل النكاح بحال لا يتوقَّف زواله على اختياره بعد الجعل، وكذا بالتعليق والإضافة، وهذا معنى عدم بقاء النكاح لازماً، كما في البدائع2: 315 - 322.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 2817