اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وانعقادُ النِّكاح لا يَتَوَقَّف على شهادةِ مَن يَثْبُتُ بشهادتِهِ (¬1): كمَن ظاهرُه العَدالة ولا يُعْلَمُ باطنه، ولهذا ينعقد بشهادة ابنيهما وابنيها من غيره وابنيه من غيرها، ولا يَظْهَرُ بشَهادتِهم عند دعوى القَريب؛ لما أنّ العقدَ لا يَتَوَقَّف إلا على الحُضور لا على مَن يَثْبُتُ بشهادتِهِ.
قال: (وينعقد بشَهادة العميان) (¬2)؛ لأنّهم من أهل الشَّهادة حتى لو حَكَمَ بها حاكمٌ جاز؛ لأنّه مجتهدٌ فيه، فإنّ مالكاً - رضي الله عنه - يُجوّز شهادتَه وأبا يوسف - رضي الله عنه - يجيزها إذا تحمَّلها بَصيراً، وإذا كان من أهل الشَّهادة صار كالبَصير؛ لأنّه يَمْلِكُ القَبولَ بنفسِهِ.
¬__________
(¬1) أي ينعقد بحضور مَن لا تقبل شهادته له أصلاً: كما إذا تزوَّج امرأة بشهادة ابنيه منها، وكذا إذا تزوَّج بشهادة ابنيه لا منها، أو ابنيها لا منه، وجاز الشهادة لهؤلاء؛ لأنَّ للنكاح حكمان: حكم الانعقاد والصحة، وحكم الإظهار، فحكم الانعقاد يكون لكل مَن ملك القبول لنفسه انعقد النكاح بحضوره، ومن لا فلا، وعليه فينعقد لهؤلاء، وأما حكم الإظهار: وهو عند التَّجاحد، فلا يُقْبل فيه إلا العدول كما في سائر الأحكام، كما في البحر 3: 95.
(¬2) هذا ما عليه الأكثرون كما في الهداية والكنز والوقاية والمختار والإصلاح والجوهرة وشرح النقاية والفتح والخلاصة، خلافاً لما في الخانية من عدم اعتبار شهادة الأعمى؛ لأنَّه لا يقدر على التمييز بين المدعى والمدعى عليه والإشارة إليهما، كما في رد المحتار 2: 273.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 2817