اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

والمسُّ والنَّظرُ داع إلى الوطءِ، فيُقام مقامَه احتياطاً للحُرمة.
وكان الشَّيخُ أبو الحَسَن الكَرخيّ - رضي الله عنه - يقول: إنَّ المرادَ من قوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم} [النساء:22] الوَطء دون العَقد؛ لأنّه حقيقةٌ في الوَطْء، ولم يرد به العقد لاستحالةِ كونِ اللفظِ الواحدِ حقيقةً ومجازاً في حالةٍ واحدةٍ، والتَّحريمُ بالعَقْد ثَبَتَ بغير هذه الآية.
وحَدُّ الشَّهْوة (¬1): أن تَنْتَشرَ آلتُه بالنَّظر والمَسِّ، وإن كانت مُنْتشرةً فتَزْدادُ شدّةً، والمَجبوبُ والعِنينُ يَتَحرَّكُ قلبُه بالاشتهاءِ أو يَزْدادُ اشتهاءً.
¬__________
(¬1) العبرة للشهوة عند المس والنظر لا بعدهما، وحدّها: تحرّك آلة الرجل أو زيادته، وفي امرأة وشيخ كبير تحرك قلبه أو زيادة، على ما اختاره محمد بن مقاتل الرازي وخواهر زاده والسرخسي، وصححه صاحب الهداية 1: 193، وشرح الوقاية ص285، وفي التبيين 2: 108، والخلاصة، وفي الدر المختار 2: 280: به يفتى. وفي الشرنبلالية 1: 330، والبحر 3: 108: وهو المذهب.
والثاني: أن يشتهي بقلبه إن لم يكن مشتهياً أو يزداد إن كان مشتهياً، ولا يشترط تحرك الآلة، وصححه في المحيط والتحفة، وفي غاية البيان: وعليه الاعتماد، ومشى عليه في البدائع 2: 260، كما في رد المحتار2: 280، والشرنبلالية1: 330.
وهذا إذا لم ينزل، فلو أنزل مع مسٍّ أو نظر فلا حرمة على الصحيح، كما في الهداية3: 224، وفي الدر المختار2: 281: «وبه يفتى»؛ لأنَّه بالإنزال تبين أنَّه غير مفض إلى الوطء؛ لأنَّ الحرمة عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفاً إلى أن يتبيَّن بالإنزال، فإن أنزل لم تثبت وإلا ثبتت، لا أنَّها تثبت بالمسّ، كما في رد المحتار2: 281، والعناية3: 224.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 2817