اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وهذا دليلُ الانعقادِ بعِبارة النِّساء، وأنّه أجازَ النِّكاح بغير وليٍّ؛ لأنّهم كانوا غائبين؛ لأنّها تَصَرَّفَت في خالصِ حَقِّها، ولا ضررَ فيه لغيرها، فيَنْفُذُ كتَصَرُّفِها في مالِها، والولايةُ في النِّكاح أَسْرعُ ثُبوتاً منها في المال، ولهذا يَثْبُتُ لغيرِ الأَبِ والجدِّ، ولا يَثْبُتُ لهم في المال.
ولأنَّ النِّكاحَ خالصُ حقِّها، حتى يُجْبَرُ الوَليُّ عليه عند طَلَبِها وبذلُه لها، وهي أهلٌ لاستيفاءِ حقوقِها، إلا أنّ الكفاءةَ حقُّ الأَوْلياء، فلا تَقْدِرُ على إسقاطِ حقِّهم.
وأمّا ما ذُكر من الأَحاديث فمُعارضةٌ بما رَوَينا.
فإمّا أن يُرجعَ إلى القِياس، وهو لنا على المالِ والرَّجل.
أو يوفق بين الحَديثين، فيُحْمَلُ ما رَوَينا على الحُرّةِ العاقلةِ البالغةِ، وما رَوَيْتُموه على الأَمة توفيقاً، كيف وقد وَرَدَ في بعضِ الرِّوايات: «أيما أمةٌ نَكَحَتْ نفسَها» (¬1)، فيُحمل المُطلقُ على المُقَيَّدِ.
أو يُرَجَّحُ، والتَّرجيح معنا؛ لأنّ ما ذَكَرناه سالمٌ عن الطَّعن، وما رواه مَطْعونٌ فيه، فقد حُكِي عن أبي العبَّاس المَرْوَزيِّ، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: «ثلاثةُ أحاديث لم تَثْبُتُ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مُسكر حَرام» (¬2) (¬3).
¬__________
(¬1) بيَّض له ابن قطلوبغا في الإخبار2: 344، وعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأةٌ نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل»، ثلاث مرات «فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» في سنن أبي داود2: 299، وسنن الترمذي3: 399، وحسنه.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مسكر خمر، وكلُّ مسكر حرام، ومَن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة» في صحيح مسلم3: 1588.
(¬3) في تاريخ ابن معين3: 464: «سئل يحيى عن الوضوء من مس الذكر، فقال: لا يتوضأ منه».
المجلد
العرض
55%
تسللي / 2817