اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وشفقةُ الأُمّ أكثرُ من شفقةِ غيرها من الأباعد من أبناءِ الأَعْمام، وكذلك شفقة الجدّ لأم والأخوال، ولأنّ الأمَّ أحدُ الأبوين، فتَثْبُتُ الوِلايةُ لها كالآخر، وهو مَرويٌّ عن عليٍّ وابنِ مَسعود - رضي الله عنهم -.
والأصلُ أنّ كلَّ قرابةٍ يتعلَّق بها الإرث يتعلَّق بها ثبوتُ الولاية؛ لأنّها داعيةٌ إلى الشَّفقة والنَّظر كالعَصبات، إلا أنّهم تأخروا عن العَصبات؛ لضعفِ الرَّأي وبُعد القَرابة، كما في الإرث.
وأمّا الحديثُ، فإنّه يَقْتضي النِّكاح إلى العَصبات عند وجودِهم، أمّا عند عدمِهم، فالحديثُ ساكتٌ عنه، فنقول: يَنْتَقِلُ إلى ما هو في مَعنى العَصبات في الشَّفقة، فلا يكون حُجّةً علينا بل لنا، وتمامُه يُعرف في الفَرائض في فصل ذوي الأرحام.
وأمّا مولى العِتاقة؛ فلأنّه وارثٌ مؤخرٌ عن ذوي الأرحام، فكذا في الولاية، ولأنّه عصبةٌ على ما عُرِف في الفرائض.
وأمّا القاضي؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «السُّلطان وليُّ مَن لا ولي له» (¬1).
قال: (ولا ولاية لعبدٍ ولا صَغيرٍ ولا مَجنونٍ ولا كافرٍ على مُسْلمةٍ)، أمّا العبدُ فلأنّه؛ لا ولايةَ له على نفسِهِ فكيف يلي غيرَه؟
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها في مصنف ابن أبي شيبة 7: 284، ومسند أحمد 6: 165، والمنتقى 1: 175، وصحيح ابن حبان 9: 384، والمستدرك 2: 182، ومسند أبي عوانة 3: 77، وسنن الترمذي 3: 407، وحسّنه.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 2817