اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

ولنا: أنّه لو لم يُنْتَقَلْ إلى الأبعدِ تتضرَّرُ الصَّغيرة؛ لأنّه يفوتُ الكُفءُ الحاضر، وقد لا يَتَّفِقُ الكُفءُ مَرَّةً أُخرى، فوَجَبَ أن يُنْتَقَلَ دَفْعاً لهذا الضَّرر؛ ولأنَّ الغائبَ عاجزٌ عن تدبيرِ مصالح النِّكاح، فيَفُوتُ مَقصودُ الولاية؛ لأنّها نظريّةٌ، ولا نَظَرَ في ذلك.
وأما إذا زوَّجَها ففيه روايتان، قيل: لا يجوز؛ لانقطاع ولايتِهِ، وقيل: يجوز؛ لظُهور الانتفاع برأيه، ولأنا إنّما أَسْقَطْنا ولايتَه دَفْعاً للضَّرر عن
الصَّغيرةِ، فإذا زوَّجَها ارتفعَ الضَّرر، فعادت الوِلاية بعد ارتفاعِها.
ولا يُنْتَقَلُ إلى السُّلطان؛ لأنّه وليُّ مَن لا وَليَّ له بالحديث، وهذه لها أولياء؛ إذ الكلامُ فيه.
قال: (ولو زوَّجها وليّان، فالأَوّل أَوْلى)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أَنْكَحَ الوَليان فالأوّل أولى» (¬1)، ولأنّه لَمّا سبق فقد صَحَّ فلا يجوز نكاحُ الثّاني، وهذا لأنّ سببَ الولاية القَرابة، وهي لا تتجزأ، والحكمُ الثَّابت به أيضاً لا يتجزأ، فصار كلُّ واحدٍ منهما كالمُنْفردِ، فأيُّهما عَقَدَ جاز كالأمان.
(وإن كانا معاً بطلا)؛ لتعذُّر الجمعِ وعدمِ أَوّلويةِ أحدِهما.
¬__________
(¬1) فعن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة زوجها وليان، فهي للأول منهما» في سنن أبي داود2: 230، وسنن الترمذي3: 410، وحسنه، وقال: «والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافاً».
المجلد
العرض
55%
تسللي / 2817