اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

قال: (ويجوز للأبِ والجدِّ أن يُزوِّج ابنَه بأكثر من مهر الِمثْل وابنتَه بأَقلَّ ومن غيرِ كفءٍ، ولا يجوز ذلك لغيرهما).
وقالا: لا يجوز ذلك للأبِ والجدِّ أيضاً إلا أن يكون نُقصاناً يُتَغابن في مثلِه، ولا يَنْعقد العقدُ عندهما؛ لأنّ هذه الوِلايةَ نظريّةٌ، ولا نَظَرَ في ذلك، ولهذا لا يجوزُ ذلك في المال.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ النِّكاحَ عقدُ عُمُرٍ، وهو يَشْتَمِلُ على مقاصدَ وأغراضٍ ومصالحَ باطنةٍ، فالظَّاهرُ أنّ الأبَ مع وُفورِ شفقتِه وكمالِ رأيه ما أقدم على هذا النَّقص إلا لمصلحةٍ تَرْبو وتَزيد عليه، هي أَنْفعُ من القَدْرِ الفائتِ من المالِ والكفاءة، بخلافِ المال؛ لأنَّ المقصودَ الماليّةُ لا غير، وبخلاف غيرِ الأبِ والجدِّ؛ لأنّهم أَنْقصُ شَفَقةً.
وبخلاف ما إذا زوَّج أمةَ الصَّغيرة لعدم الجابر في حقِّه؛ لأنّ مَقاصدَ النِّكاح لم تَحْصُلْ للصَّغير.
وبخلاف ما إذا تَزَوَّجت المرأةُ، وقَصَّرت في مهرِها حيث للَأولياء الاعتراض عليها عنده، حتى يُتَمَّمَ لها مهرُ مِثْلِها أو يُفارقها؛ لأنّها سريعةُ الانخداع ضَعيفةُ الرّأي، فتَفْعلُ ذلك مُتابعةً للهَوى لا لتَحصيل المقاصد؛ لأنّ النِّساءَ قَلَّما يَنْظُرْنَ في عواقبِ الأُمور ومصالحِها.
وقال أبو يوسف ومُحمّدٌ - رضي الله عنهم -: لا اعتراضَ عليها؛ لأنّ المهرَ حَقُّها، ولهذا كان لها أن تَهَبَه، فلأن تُنْقِصَه أَوْلى.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 2817