تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب النكاح
ولنا (¬1): أنّه مُعبِّرٌ وسَفيرٌ، والمانعُ من ذلك في البَيعِ رجوعُ الحقوقِ إلى
العاقدِ، فيَجري فيه التَّمانع؛ لأنّه لا يُمكن أن يكون الواحدُ مُطالِباً ومُطالَباً في حقٍّ واحدٍ، وهنا الحقوقُ لا تَرْجِعُ إليه، فلا تمانع.
قال: (ويَنْعَقِدُ نكاحُ الفُضوليِّ مَوقوفاً كالبَيْع إذا كان من جانبٍ واحدٍ، أمّا من جانبين أو فُضُولياً من جانبٍ أَصيلاً من جانبٍ فلا) (¬2).
¬__________
(¬1) لأنَّ حقوقَ النكاح والعقد لا ترجع إلى الوكيل، وإذا كان معبّراً عنه وله ولاية على الزوجين، فكانت عبارته كعبارة الموكل، فصار كلامه ككلام شخصين، فيقوم العقد باثنين حكماً، والثابت بالحكم ملحق بالثابت حقيقة، كما في البدائع 1: 231 - 232.
وقال - جل جلاله -: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [النساء: 127]، فقوله - جل جلاله -: {لاَ تُؤْتُونَهُنَّ} [النساء: 127] خرج مخرج العتاب، فيدلّ على أنَّ الوليَّ يقوم بنكاح وليّته .... أن تنكحوهن وحده؛ إذ لو لم يقم وحده به لم يكن للعتاب معنى؛ لما فيه
من إلحاق العتاب بأمر لا يتحقق.
وقال - جل جلاله -: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ} [النور: 32]، أَمَر سبحانه وتعالى بالإنكاح مطلقاً من غير فصل بين الإنكاح مِن غيره أو مِن نفسه.
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - لرجل: «أترضى أن أزوجك فلانة، قال: نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلاناً، قالت: نعم، فزوَّج أحدهما صاحبه» في صحيح ابن حبان 9: 381، والمستدرك 2: 198.
وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أنَّه قال لأم حكيم بنت قارظ: «أتجعلين أمرك إليّ، قالت: نعم، قال: زوّجتك» فعقده بلفظ واحد، في صحيح البُخاري 5: 1972.
(¬2) الأصل في هذا: أنَّ كلّ عقد صدر مِن الفضولي، وله مجيزٌ أي: قابل يقبل الإيجاب، سواء كان فضولياً آخر أو وكيلاً أو أصيلاً أو ولياً انعقد موقوفاً على الإجازة، وكلُّ عقد ليس له قابل يقبل الإيجاب وقت العقد يقع فاسداً، كما إذا قال الفضولي: اشهدوا أني زوَّجت فلانة لفلان وقبل عنه فضولي آخر، أو قال الرَّجل: تزوجت فلانة وهي غائبة، فأجابه فضولي، وقال: زوَّجتها منك؛ لأنَّ ركن التصرّف وهو قوله: زوَّجت وتزوَّجت صدرَ من أهله، وهو الحرّ العاقل البالغ مضافاً إلى محلِّه، وهو الأنثى من بنات آدم - عليه السلام - وليست من المحرمات، ولا ضرَّرَ في انعقاده موقوفاً على الإجازة لكونه غير لازم فينعقد موقوفاً، فإن رأى فيه مصلحةً نفذه، كما في الهداية وفتح القدير3: 307 - 308، وشرح الأحكام الشرعية 1: 206.
العاقدِ، فيَجري فيه التَّمانع؛ لأنّه لا يُمكن أن يكون الواحدُ مُطالِباً ومُطالَباً في حقٍّ واحدٍ، وهنا الحقوقُ لا تَرْجِعُ إليه، فلا تمانع.
قال: (ويَنْعَقِدُ نكاحُ الفُضوليِّ مَوقوفاً كالبَيْع إذا كان من جانبٍ واحدٍ، أمّا من جانبين أو فُضُولياً من جانبٍ أَصيلاً من جانبٍ فلا) (¬2).
¬__________
(¬1) لأنَّ حقوقَ النكاح والعقد لا ترجع إلى الوكيل، وإذا كان معبّراً عنه وله ولاية على الزوجين، فكانت عبارته كعبارة الموكل، فصار كلامه ككلام شخصين، فيقوم العقد باثنين حكماً، والثابت بالحكم ملحق بالثابت حقيقة، كما في البدائع 1: 231 - 232.
وقال - جل جلاله -: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [النساء: 127]، فقوله - جل جلاله -: {لاَ تُؤْتُونَهُنَّ} [النساء: 127] خرج مخرج العتاب، فيدلّ على أنَّ الوليَّ يقوم بنكاح وليّته .... أن تنكحوهن وحده؛ إذ لو لم يقم وحده به لم يكن للعتاب معنى؛ لما فيه
من إلحاق العتاب بأمر لا يتحقق.
وقال - جل جلاله -: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ} [النور: 32]، أَمَر سبحانه وتعالى بالإنكاح مطلقاً من غير فصل بين الإنكاح مِن غيره أو مِن نفسه.
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - لرجل: «أترضى أن أزوجك فلانة، قال: نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلاناً، قالت: نعم، فزوَّج أحدهما صاحبه» في صحيح ابن حبان 9: 381، والمستدرك 2: 198.
وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أنَّه قال لأم حكيم بنت قارظ: «أتجعلين أمرك إليّ، قالت: نعم، قال: زوّجتك» فعقده بلفظ واحد، في صحيح البُخاري 5: 1972.
(¬2) الأصل في هذا: أنَّ كلّ عقد صدر مِن الفضولي، وله مجيزٌ أي: قابل يقبل الإيجاب، سواء كان فضولياً آخر أو وكيلاً أو أصيلاً أو ولياً انعقد موقوفاً على الإجازة، وكلُّ عقد ليس له قابل يقبل الإيجاب وقت العقد يقع فاسداً، كما إذا قال الفضولي: اشهدوا أني زوَّجت فلانة لفلان وقبل عنه فضولي آخر، أو قال الرَّجل: تزوجت فلانة وهي غائبة، فأجابه فضولي، وقال: زوَّجتها منك؛ لأنَّ ركن التصرّف وهو قوله: زوَّجت وتزوَّجت صدرَ من أهله، وهو الحرّ العاقل البالغ مضافاً إلى محلِّه، وهو الأنثى من بنات آدم - عليه السلام - وليست من المحرمات، ولا ضرَّرَ في انعقاده موقوفاً على الإجازة لكونه غير لازم فينعقد موقوفاً، فإن رأى فيه مصلحةً نفذه، كما في الهداية وفتح القدير3: 307 - 308، وشرح الأحكام الشرعية 1: 206.