تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب النكاح
(المَهْرُ أَقَلُّه عَشْرةُ دَراهم أو ما قيمتُه عشرةُ دَراهم، ولا يجوز أن يكون إلاّ مالاً)، والأصلُ فيه: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] عَلَّقَ الحِلَّ بشرطِ الابتغاءِ بالمالِ، فلا يَحِلُّ دونَه (¬1).
وسُقُوطُه بالطَّلاق قَبْلَ الدُّخول عند عدم التَّسمية لا يَدُلُّ على عدمِهِ؛ لأنّه يُشْبِهُ الفَسْخَ، وسُقُوطُ العِوَض عند وجودِ الفَسْخِ لا يَدُلُّ على عدمِ الوجوبِ، ولأنّ سُقُوطَه يدلُّ على ثُبُوتِه؛ إذ لا يَسْقُطُ إلاَّ ما ثَبَتَ ولَزِمَ.
والتَّنصيفُ بالطَّلاقِ قبل الدُّخول ثَبَتَ نَصّاً على خِلافِ القياس.
والمذكورُ في الآيةِ مُطْلقُ المال، فكان مُجملاً، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فسَّرَه بالعَشْرة،
فقال فيما رواه عنه جابر (¬2) وعبد الله بن عمر (¬3) - رضي الله عنهم -: «لا مَهْرَ أقلَّ من عَشرةِ دَراهم» (¬4)، ولأنّ المهرَ ثَبَتَ حَقّاً لله تعالى حتى لا يكون النِّكاح بدونِه، ولو
¬__________
(¬1) قال النَّسَفيّ - رضي الله عنه - في تفسيره 1: 219: «فيه دليلٌ على أنَّ النكاحَ لا يكون إلاَّ بمهر، وأنَّه يجب وإن لم يُسمَّ، وأنَّ غير المال لا يصلح مهراً، وأنَّ القليلَ لا يصلح مهراً، إذ الحبة لا تعدّ مالاً عادة».
وقال تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب:50]، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العَشرة، استدلالاً بنصاب السرقة؛ لأنَّه يتلف به عضوٌ محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى، كما في العناية 3: 320.
(¬2) رواه الدارقطني عن جابر - رضي الله عنه - رفعه في حديث سنده واه؛ لأنَّ فيه بشر بن عبيد، كذاب، ورواه الدارقطنيّ أيضاً من وجهين ضعيفين عن عليّ - رضي الله عنه - موقوفاً، وقال أحمد - رضي الله عنه -: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم أجد لهذا أصلاً، يعني العَشرة في المهر، ويعارضه ما رواه الشيخان في الواهبة رفعه: (التمس ولو خاتماً من حديد)، قال القاري: وتندفع المعارضة بحمل الأول على أقلّ مسمّى من المهر آجلاً وعاجلاً، والثاني المعجَّل عرفاً، ويؤيِّد الأول ما رواه البيهقي في سننه الكبرى من طرق ضعيفة، لكنَّها يقوى بعضها ببعض عن جابر - رضي الله عنه -، فيرتقي إلى مرتبة الحسن، وهو كافٍ في الحجة، وفي إعلاء السنن 11: 95: حسَّنه ابن حجر وصاحب شرح السنة، كما في الأسرار المرفوعة 368 - 369، وظفر الأماني 172 - 174، وكشف الخفاء 2: 495 - 496، وفتح باب العناية 2: 51، وإعلاء السنن11: 93 - 100.
(¬3) رواية ابن عمر - رضي الله عنهم - بيض لها لابن قطلوبغا في الإخبار2: 354.
(¬4) فعن عليّ - رضي الله عنه -: «أقل ما تستحلّ به المرأة عَشرة دراهم» في سنن البيهقي الكبير 7: 240، وسنن الدارقطني 3: 246، وضعفاء العقيلي 2: 41، وذكره ابن الجوزي في التحقيق 2: 282، وضعف طرقه. وينظر: نصب الراية 3: 199، والدراية 2: 63.
وعن جابر - رضي الله عنه -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن أعطى في صَداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل» في سنن أبي داود 2: 236، وقال أبو داود: «رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - موقوفاً»، والسنن الكبرى للبيهقي 7: 389.
وسُقُوطُه بالطَّلاق قَبْلَ الدُّخول عند عدم التَّسمية لا يَدُلُّ على عدمِهِ؛ لأنّه يُشْبِهُ الفَسْخَ، وسُقُوطُ العِوَض عند وجودِ الفَسْخِ لا يَدُلُّ على عدمِ الوجوبِ، ولأنّ سُقُوطَه يدلُّ على ثُبُوتِه؛ إذ لا يَسْقُطُ إلاَّ ما ثَبَتَ ولَزِمَ.
والتَّنصيفُ بالطَّلاقِ قبل الدُّخول ثَبَتَ نَصّاً على خِلافِ القياس.
والمذكورُ في الآيةِ مُطْلقُ المال، فكان مُجملاً، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فسَّرَه بالعَشْرة،
فقال فيما رواه عنه جابر (¬2) وعبد الله بن عمر (¬3) - رضي الله عنهم -: «لا مَهْرَ أقلَّ من عَشرةِ دَراهم» (¬4)، ولأنّ المهرَ ثَبَتَ حَقّاً لله تعالى حتى لا يكون النِّكاح بدونِه، ولو
¬__________
(¬1) قال النَّسَفيّ - رضي الله عنه - في تفسيره 1: 219: «فيه دليلٌ على أنَّ النكاحَ لا يكون إلاَّ بمهر، وأنَّه يجب وإن لم يُسمَّ، وأنَّ غير المال لا يصلح مهراً، وأنَّ القليلَ لا يصلح مهراً، إذ الحبة لا تعدّ مالاً عادة».
وقال تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب:50]، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العَشرة، استدلالاً بنصاب السرقة؛ لأنَّه يتلف به عضوٌ محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى، كما في العناية 3: 320.
(¬2) رواه الدارقطني عن جابر - رضي الله عنه - رفعه في حديث سنده واه؛ لأنَّ فيه بشر بن عبيد، كذاب، ورواه الدارقطنيّ أيضاً من وجهين ضعيفين عن عليّ - رضي الله عنه - موقوفاً، وقال أحمد - رضي الله عنه -: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لم أجد لهذا أصلاً، يعني العَشرة في المهر، ويعارضه ما رواه الشيخان في الواهبة رفعه: (التمس ولو خاتماً من حديد)، قال القاري: وتندفع المعارضة بحمل الأول على أقلّ مسمّى من المهر آجلاً وعاجلاً، والثاني المعجَّل عرفاً، ويؤيِّد الأول ما رواه البيهقي في سننه الكبرى من طرق ضعيفة، لكنَّها يقوى بعضها ببعض عن جابر - رضي الله عنه -، فيرتقي إلى مرتبة الحسن، وهو كافٍ في الحجة، وفي إعلاء السنن 11: 95: حسَّنه ابن حجر وصاحب شرح السنة، كما في الأسرار المرفوعة 368 - 369، وظفر الأماني 172 - 174، وكشف الخفاء 2: 495 - 496، وفتح باب العناية 2: 51، وإعلاء السنن11: 93 - 100.
(¬3) رواية ابن عمر - رضي الله عنهم - بيض لها لابن قطلوبغا في الإخبار2: 354.
(¬4) فعن عليّ - رضي الله عنه -: «أقل ما تستحلّ به المرأة عَشرة دراهم» في سنن البيهقي الكبير 7: 240، وسنن الدارقطني 3: 246، وضعفاء العقيلي 2: 41، وذكره ابن الجوزي في التحقيق 2: 282، وضعف طرقه. وينظر: نصب الراية 3: 199، والدراية 2: 63.
وعن جابر - رضي الله عنه -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن أعطى في صَداق امرأة ملء كفيه سويقاً أو تمراً فقد استحل» في سنن أبي داود 2: 236، وقال أبو داود: «رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - موقوفاً»، والسنن الكبرى للبيهقي 7: 389.