اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يَتَنَصَّفُ ما اصطلحا عليه؛ لقوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237].
ولهما: إنَّ هذا تعيينٌ لما وَجَبَ بالعقدِ من مَهْرِ المِثْل، ومَهْرُ المِثْلِ لا يتنصَّفُ، فكذا ما يقومُ مقامَه، والفرضُ المعروفُ هو المفروض في العَقْد، وهو المرادُ بالنَّصّ.
قال: (وإن حَطَّت من مهرها صحَّ الحطُّ) (¬1)؛ لأنّه خالصُ حقِّها بقاءً واستيفاءً، فتَمْلِكُ حَطَّه كسائرِ الحُقوق.
¬__________
(¬1) يجوز للزوجة أن تحطَّ كلَّ المهر أو بعضه، سواء قَبِلَ الزوج أو سكت؛ لأنَّ الإسقاطَ لا يحتاج فيه إلى القَبول، بل ينفرد به المسقط بخلاف الزيادة، فإنَّه لا بُدَّ مِن قبولها في المجلس، ولكنَّ الإسقاط يرتدّ بردِّ المسقط عنه كهبة الدين للمدين.
وشروط صحّة الحطّ من المهر:
1.أن تكون الزوجة بالغةً؛ لأنَّه لها الولاية على مالها، فلها أن تتصرّف بما شاءت.
2.أن تكون راضيةً مختارةً، حتى لو كانت مكرهةً لم يصحّ، فلو خوَّفَها بالضرب حتى وهبت له مهرها، لم تصحّ هذه الهبة.
3.أن تكون في حالة صحّتها، فلو كانت مريضةً مرض الموت فلا يصحّ إبراؤها زوجها من المهر ولا شيء منه، إلا إذا أجاز هذا الإبراء بقيّة الورثة.
4.أن يكون المهر من النقدين، فلو كان من الأعيان لم يصحّ؛ لأنَّ الحطّ لا يصحّ في الأعيان، ومعنى عدم صحّته فيها: أنَّه لا يفيد التمليك، ولكنَّه يكون وديعةً عند الزوج، فإذا أبرأته من المهر وكان حصاناً مثلاً، فلها أن تطالبه به ما دام موجوداً في يده، فإن هلك بدون تعديه فلا يضمن لها شيئاً وإن استهلكه هو ضمن قيمته، كما في البحر 3: 160، ومنحة الخالق 3: 160، والدر المختار3: 336 - 338، ورد المحتار 3: 336 - 338، وشرح الأحكام الشرعية 1: 113 - 115.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 2817