اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وترجع بقيمةِ خدمتِهِ على الزَّوج.
ولو تزوَّجها على أن يَرْعى غَنَمَها أو يَزْرَعَ أرضَها فيه روايتان، والفرق: على إحداهما: أنّه لا مناقضة؛ لأنّه من بابِ القيام بمصالح الزَّوجيّة.
ولو جَمَعَ بين ما هو مال وما ليس بمال، فإن وفَّى المال بالعشرة، فهو لها لا غير، وإن لم يفِ فلها تمامُ مَهْر مِثْلِها، كما لو تزوَّجها على عشرةِ دراهم ورَطْلٍ من خَمْرٍ فلها العَشَرةُ، ولا يُكمل لها مَهْرُ المِثْل.
ولو تزوَّجها على عيبِ عبدٍ اشتراه منها جاز، فإن كانت قيمةُ العَيْب عشرةٌ فهو لها، وإلا يُكمل عَشَرةٌ.
قال: (وإن تَزوَّجها على ألفٍ على أن لا يتزوَّج عليها، فإن وَفَّى فلها المُسمَّى) (¬1)؛ لأنّه يَصلحُ مَهْراً، وقد تَراضيا به، (وإلا فمهرُ مثلِها)؛ لأنّها ما
¬__________
(¬1) هذا ما يُسمّى بالشرط المقرون، وهو ما صدرَ فيه الإيجاب غير مقيَّد بشيء أوّلاً، ثمّ أعقب بشرط زائد عليه، كما إذا قال رجل لامرأة: تزوَّجتك بشرط أن لا أدفع لك مهراً، فقبلت، ففي هذا المثال صدر الإيجاب، وهو قوله: تزوَّجتك، منجزاً في أول الأمر، ولكن أتى بعده الشرط، وهو عدم المهر. وللشرط المقرون حالات:
الأولى: أن يكون من مقتضيات العقد، كما إذا قال رجل لامرأة: تزوجتك بشرط أن أنفق عليك، فإنَّه يصحَّ العقد والشرط.
الثانية: أن لا يكون من مقتضياته، وله صور:
الأولى: أن لا يكون الاشتراط متعلّقاً بنقص في مهر مثلها أو زيادة عنه لأمر مرغوب
فيه: كمَن شرط في العقد طلاق ضرتها، فيصحّ العقد ويلغو الشرط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل» في صحيح ابن حبان 10: 94، وسنن البيهقي
الكبير 7: 132، وسنن النسائي 3: 365، وسنن ابن ماجه 2: 842، وليست هذه الشروط فيه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم إلاّ شرطاً أحلّ حراماً أو حَرَّمَ حلالاً» في المستدرك 4: 113، وجامع الترمذي 3: 634، وقال: «حديث حسن صحيح»، وهذه الشروط تحرِّم الحلال: كالتزوّج بها، والمسافرة بها، ونحو ذلك، فكانت مردودة.
الثانية: أن يكون الاشتراط بنفي المهر، كمن تزوّج امرأة على أن لا مهر لها، فيصحّ العقد ويجب مهر المثل، كما في البحر 6: 203، ورد المحتار 3: 53.
الثالثة: أن يكون فيه اشتراط منفعة لها أو لأبيها أو لذي رحم محرم مقابل نقص في مهر مثلها، أما لو كان الاشتراط فيه لمنفعة أجنبيٍّ ولم يوف فليس لها إلا المسمَّى؛ لأنَّها ليست بمنفعة مقصودة لأحد المتعاقدين، كما في البحر 3: 172، ورد المحتار 2: 345، ولهذه الصورة حالان:
أولاً: أن يكون ما اشترط يباح الانتفاع به؛ كما إذا كان مهرُ مثلها ألفاً وخمسمئة، وتزوَّجها على ألف بشرط أن لا يخرجَها من بلدها، أو بشرط أن لا يتزوَّجَ عليها، أو بشرط أن يطلِّقَ ضرَّتها، أو بشرط أن يكرمَها ولا يكلفَها الأعمال الشاقّة، أو بشرط أن يهدي لها الثياب الفاخرة مع الألف، أو بشرط أن لا يخرجَها من مَنْزل أبويها، أو بشرط أن يزوج أباها وله حكمان:
1. أن يفي بالشرط، فلها المهر المسمَّى؛ لأنَّه سمَّى ما صَلُحَ مهراً، وقد تمَّ رضاها به.
2.أن لا يفي به، فلها مهر مثلها؛ لأنَّه سمَّى ما لها فيه نفع حتى رضيت بتنقيص المسمَّى عن مهر المثل، فعند فواته ينعدم رضاها بالألف، فيكمِّل مهر مثلها.
ثانياً: أن يكون ما اشترط لا يُباح الانتفاع به شرعاً: كالخمر والخنزير، فإن كان المسمَّى عشرةً فصاعداً وَجَبَ لها، وبطل الحرام، ولا يكمل مهر المثل؛ لأنَّ المسلمَ لا ينتفع بالحرام، فلا يجب عوضٌ بفواته.
الرابعة: أن يكون اشترط وصفاً مرغوباً فيه عند الزوجة، ولها حالان:
أولاً: أن يكون اشتراط هذا الوصف مقابل الزيادة على مهر المثل، كما إذا تزوَّجَ رجلٌ امرأةً بأزيد من مهر مثلها مقابل البكارة أو الجمال، وله حكمان:
1. إن وُجِدَ ما اشترطَه، لَزِمَه كلّ المسمَّى.
2.إن لم يوجد ما اشترطه، فلا يلزمه إلا مهر المثل، وتسقط عنه الزيادة؛ لأنَّه ما أتي بها إلاَّ في مقابلة وصفٍ، ولم يوجد، فلا تستحق.
ثانياً: أن يكون اشتراط الوصف المرغوب فيه لم يقابل بشيء من المهر، كما إذا تزوَّج امرأة بشرط أنَّها بكر أو جميلة مثلاً فوجدها بخلاف ما اشترط، وله حكمان:
1. إن كان هناك مهر مسمَّى في العقد لَزِمَه.
2.إن لم يكن هناك مسمَّى وجب مهر المثل، ولا ينقص منه شيء؛ لأنَّ النكاح لا يثبت فيه خيار العيب.
الخامسة: إذا سمَّى لها مهراً على تقدير، وآخر على تقدير آخر، كما إذا تزوَّجَها على ألف إن أقامَ بها في هذا البلد، وعلى ألفين إن أخرجَها منه، أو على ألف إن طلَّق ضرَّتَها، وعلى ألفين إن أبقاها على ذمّته، وعلى ألفين إن كانت جميلةً، فله حكمان:
1.إن وفّى بالشرط فلها المذكور أوّلاً؛ لأنَّ الشرط الأول صحيح، والثاني فاسد.
2.إن لم يف بالشرط، لها مهر المثل بشرط أن لا يزيد على الألفين ولا ينقص عن الألف، كما في البحر 3: 171 - 174، وردّ المحتار 2: 345، وشرح الأحكام الشرعية 1: 135 - 138.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 2817