اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

ولو تزوَّجها على كُرِّ حنطةٍ مطلقاً ولم يصفه يُخيَّر الزَّوج بين الوَسَطِ وبين قيمتِه.
وروى الحَسَن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه يَلْزَمُهُ تَسليمُ الكُرّ.
ولو تزوَّج امرأتين على ألفٍ قُسِمَت الألف على قَدْرِ مَهْر مِثْليهما رُجوعاً إلى الأصل؛ لأنّه لَمَّا أَضافَ إليهما، فقد أَضافَ إلى كلِّ واحدةٍ ما تَسْتَحِقُّه، واستحقاقُها في الأَصلِ مَهرُ المثل، كمَن دَفَعَ إلى رَبَّي دَين ألفاً بينهما، فإنّهما يَقتسِماِنها على قَدْرِ دَيْنَيهما كذلك هذا، فإن طَلَّقَهما قبل الدُّخول، فنصفُ الألفِ بينهما على قَدْرِ حَقَّيهما.
فإن لم يصحَّ نكاحُ إحداهما صَحَّ نِكاحُ الأُخرى؛ لأنّ المبطلَ اختصَّ بها، فلا يتعدَّاها، والألفُ كلُّها للتي صَحَّ نِكاحُها.
وقالا: يُقْسَمُ على مَهْر مِثْليهما كالمسألةِ الأُولى؛ لأنّه أَضافَه إليهما كهي، فما أصابَ التي صَحَّ نِكاحُها فهو لها، ويَسْقُطُ الباقي.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنّ إضافةَ النِّكاح إلى مَن لا يصحُّ نكاحُها لغوٌ، فصار كما إذا ضَمَّ إليها أسطوانةً أو دابّةً، والبدلُ إنّما يَنْقَسِمُ بحكمِ المُعاوضةِ والمُساواةِ والدُّخول في العَقد، ولا معاوضةَ في المُحَرَّمة، ولا مُساواة، ولا دُخول في العقدِ فصارت عَدَماً، وإضافةُ الشَّيء إلى اثنين واختصاصُه بأحدِهما جائزٌ، قال تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ} [الأنعام: 130] أضافَ الرُّسلَ إليهما، والرُّسل مختصّةٌ بالإنس دون الجنّ.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 2817