اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وقالا: عليها العدّةُ؛ لأنّها من أحكامِ الإسلامِ، والفُرقةُ حصلت في دار الإسلام.
وله: قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] (¬1)، نزلت في هذه القضية نقلاً عن بعض المُفسِّرين، ولأنّها وجبت إظهاراً لخطر النِّكاح، ولا خطر لنكاح الحربيّ، ولهذا قُلنا: لا عِدَّة على المسبيّة.
قال: (وإذا ارتدَّ أحدُ الزَّوجين وَقَعَت الفُرقةُ بغير طلاقٍ)، وقال مُحمّدٌ - رضي الله عنه -: إن كان المُرتدُّ الزَّوج، فهي طَلاقٌ؛ لما مَرّ في الإباء.
وأبو يوسف - رضي الله عنه - مَرّ على أصلِهِ أيضاً.
والفرقُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنّ الرّدّةَ تُنافي المَحليّة كالمَحْرَميّة، والطَّلاق رافعٌ، فتعذَّر أن تكون الفُرقةُ طلاقاً، ولهذا لا يحتاج في الفُرقة هنا إلى القضاء.
أمّا الإباءُ لا يُنافي المَحَليّة والنِّكاح، ولهذا تتوقَّف الفُرقةُ على القَضاء، وإنّما بالإباءِ امتنعَ عن التَّسريح بالإحسان، فناب القاضي مَنابَه على ما بيَّنّا.
¬__________
(¬1) والكوافر: جمع كافرة، معناه لا تعدوا مَن خلفتموه في دار الحرب من نسائكم، والمعنى فيه: أنَّ مَن بقي في دار الحرب في حقّ مَن هو في دار الإسلام كالميت؛ قال الله - جل جلاله -: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122]: أي كافراً فرزقناه الهدى، ألا ترى أنَّ المرتدّ اللاحق بدار الحرب يُجعل كالميت، حتى يقسم ماله بين ورثته، فكما لا تتحقق عصمة النكاح بين الحي والميت، فكذلك لا تتحقَّق عند تباين الدارين حقيقة وحكماً، كما في المبسوط5: 51.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 2817