أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

وإلاّ فَرَّق بينهما إن طَلَبَت المرأةُ ذلك؛ لأنّ لها حَقّاً في الوَطْءِ فلها المُطالبةُ به، ويجوز أن يكون ذلك لمرضٍ، ويحتملُ أن يكون لآفةٍ أصليّةٍ فجُعِلَت السَّنةُ مَعرِّفةٍ لذلك لاشتمالها على الفُصول الأربعة.
فإن كان المرضُ من بُرودةٍ أزالَه حَرُّ الصَّيف، وإن كان من رُطوبةٍ أزاله يَبْس الخَريف، وإن كان من حَرارةٍ أَزاله بَرْدُ الشِّتاء، وإن كان من يُبْسٍ أزالَه رطوبةُ الرَّبيع على ما عليه العادة، ورُوِي ذلك عن عُمر (¬1) وعليّ (¬2) وابنِ مَسعود (¬3) - رضي الله عنهم -.
فإذا مَضَتْ السَّنة ولم يصل إليها عُلِم أنّه لآفةٍ أَصليّةٍ فتُخَيَّرُ، فإن اختارت نفسَها، قال أبو يوسف ومحمّدٌ - رضي الله عنهم -: بانت، وهو ظاهرُ الرِّواية.
وروى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: لا تَبين إلا بتفريق القاضي، وهو المشهور من مذهبِهِ (¬4).
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال في العِنِّين: «يؤجّل سنة، فإن وصل إليها، وإلا فرّق بينهما، ولها المهر كاملاً، وهي تطليقة بائنة» في الآثار لأبي يوسف2: 152، والسنن الصغير5: 396، وسنن الدارقطني3: 267، ومصنّف عبد الرزّاق6: 253.
(¬2) عن علي - رضي الله عنه -: «يؤجل العنين سنة، فإن أصابها، وإلا فهي أحق بنفسها» في مصنف عبد الرزاق6: 254.
(¬3) فعن ابن مسعود - رضي الله عنهم -: «يؤجل العنين سنة، فإن دخل بها وإلا فرق بينهما» في مصنف عبد الرزاق6: 253، والمعجم الكبير9: 342، ومصنف ابن أبي شيبة3: 503.
(¬4) وهذا اختيار عامة الكتب كالبدائع7: 172، ودرر الحكام1: 400، وغيرها.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2817