أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

لهما: إنّ الشَّرعَ خيّرها عند تمامِ الحول دفعاً للضَّرر عنها، فلا يَحتاج إلى تفريق القاضي، كما إذا خَيَّرها الزَّوج.
وله: أنّ النِّكاحَ عقدٌ لازمٌ، وملك الزَّوج فيه معصومٌ، فلا يَزول إلا بإزالتِهِ دفعاً للضَّرر عنه، لكن لَمّا وَجَبَ عليه الإمساكُ بالمعروفِ أو التَّسريح بالإحسان وقد عجَزَ عن الأوّل بالعُنّة، ولا يُمكن القاضي النِّيابة فيه، فوَجَبَ عليه التَّسريح بالإحسان، فإذا امتنع عنه نابَ القاضي منابَه؛ لأنّه نُصِّبَ لدفع الظُّلم فلا تبين بدون تفريق القاضي.
فإذا فرَّق يصير كأنّه طلَّقها بنفسِهِ، فتكون تطليقةً بائنةً؛ ليحصلَ مقصودُها، وهو دفعُ الظُّلم عنها بملكها نفسَها، ويُشترط طلبُها؛ لأنّ الفُرقةَ حقُّها.
والمرادُ بالسَّنة القَمرية (¬1)؛ لأنَّها المرادُ عند الإطلاق، وروى ابن سَماعة عن محمّد - رضي الله عنه -: أنّها سنةٌ شَمسيةٌ وتعتبر بالأيّام، وتَزيد على القمرية أحد عشر يوماً.
ويحسب منها أيّام الحَيض وشَهر رمضان؛ لأنّ السَّنة لا تخلو عن ذلك،
ويُحْسَبُ مرضُه ومرضُها إن كان نصفَ شَهر، وإن كان أكثرَ عَوَّضَه عنه.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن حجَّت أو هَرَبت أو غابت لم تحتسب تلك المدّة من السَّنة، وإن حَجَّ هو أو هَرَب أو غابَ احتسب عليه من السَّنة.
¬__________
(¬1) وصححه في الدر المختار 2: 595.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2817