أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

والتَّأجيلُ إنّما يكون بعد دَعوى المرأة عند القاضي، فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد ذلك خِيار؛ لأنّها رَضِيت ببطلان حَقِّها.
ولو خيَّرَها القاضي فقامت من مجلسِها قبل أن تَختار فلا خِيار لها: كالمُخَيَّرة من زوجِها.
فإن طَلَبَ العِنين أن يؤجِّلَه القاضي سنةً أُخرى لم يؤجلْه إلاّ برضاها، فإن رَضِيت جاز لها أن ترجعَ وتَختارَ قبل مُضِي السَّنة الأُخرى، فإذا فَرَّق القاضي بينهما، ثمّ تزوَّجها فلا خِيار لها؛ لأنّها رَضِيت بالعُنَّة.
ولو اختلفا (¬1) في الوصولِ إليها، فإن كانت ثَيِّباً فالقولُ قولُه مع يَمينه؛ لأنّه منكرٌ حقَّ التَّفريق، ولأنّ الأصلَ السَّلامةُ والعيبَ عارضٌ، فإن حَلَفَ بَطَلَ حقُّها، وإن نَكَلَ أُجِّل سَنةً كسائر الحقوق.
¬__________
(¬1) أي إن اختلفا بأنَّه وصل إليها أو لم يصل وكانت ثيّباً أو بكراً، فإنَّ النساء تنظر، فإذا قُلْنَ: ثيّب، حُلِّف الرجل؛ لأنَّ الثيابةَ وإن ثبتت بقول النساء ليس من ضرورة ثبوتها وصول الرجل إلى المرأة؛ لاحتمال زوال بكارتها بشيء آخر فيحلف، فإن حَلَفَ بطل حقُّها في التفريق، وإن نكل، أو قلن: بكر، فيما إذا كانت بكراً، فإنَّه يؤجل سنة.
وإن أُجِّل، ثم اختلفا في الوصول إليها، فإن كانت ثيباً أو بكراً، وقالت النساء: ثيب،
حلف، وبطلَ حقُها في التفريق بحلفه حيث بطلَ سابقاً، وإن نكل فإنَّ المرأة تخير، وأما إن قالت النساء: بكر، فإنَّ المرأة تخير، كما في شرح الوقاية ص359 - 360، ومجمع الأنهر 1: 463.
والحاصل: أنَّها إذا كانت ثيباً، فالقول قوله ابتداءً وانتهاءً مع يمينه، فإن نكل في الابتداء لا يؤجل السنة، وإن نكل في الانتهاء تخير المرأة، وإن كانت بكراً بقول النساء يؤجل في الابتداء، وتخير في الانتهاء، كما في فتح باب العناية 2: 165، والتبيين3: 24.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2817