أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

فصل [في العدل بين الزوجات]
(وعلى الرَّجل أن يَعْدِلَ بين نسائِهِ في البَيتوتةِ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاءَ يوم القيامة وأحدُ شقيه مائلٌ» (¬1).
(والبِكرُ والثَّيبُ والجديدةُ والعَتيقةُ والمُسلمةُ والكِتابيةُ سواءٌ) (¬2)؛ لإطلاق ما روينا، ولأنّ ذلك من حقوقِ النِّكاح، ولا تفاوت بينهنَّ فيها.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل» في سنن أبي داود 2: 242، وسنن الدارمي 3: 1415، قال حسين سليم أسد: «إسناده صحيح»، وسنن النَّسائي الكبرى5: 280، والمجتبى7: 63، ومسند الطيالسي1: 322.
(¬2) أي يجب على الرجل العدل بين أزواجه فيما يلي:
1.النفقة، وتشمل المأكل والملبس والمسكن، فيجب عليه عدم الجور عليهن فيها، كما في رد المحتار2: 398.
2.البيتوتة، ولا يقبل عذر الزوج في عدم العدل بينهنّ إذا اعتذر بشيء من ذلك؛ لعموم آية العدل بين النِّساء، ولأنَّ القسم مِن حقوقهنّ فلا بُدّ فيه مِن العدل. وما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» في صحيح مسلم2: 1083، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مِن السنة إذا تزوّج بكراً أقام عندها سبعاً، وإذا تزوّج ثيباً أَقام عندها ثلاثاً ثم قسم» في صحيح البخاري5: 2000، يحمل على التفضيل بالبداءة بالجديدة دون الزيادة، فوجب تقديم الدليل القطعي؛ ولأنَّ الحديثَ لا يدلّ على نفي التسوية، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعاً بينه وبين غيره، كما في رد المحتار2: 400؛ ولأنَّ اجتماع الزَّوجات عنده سبب لوجوبِ التسويةِ بينهنّ فلا يكون سبباً لتفضيل بعضهنّ على بعض، ولو جاز تفضيل البعض لكانت القديمة أولى لما وقعَ لها من الكسر والوحشة، وإدخال الغيظ والغيرة بسبب إدخال الضرّة عليها، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 222.
وتكون التسوية في المبيت تكون في الليل لا النهار؛ إذ أنَّ الإقامة فيه تجب في الجملة بلا تقدير، كما في رد المحتار2: 398، فلو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ولو أقلّ منه، بخلافه في الليل، فلو جاء إحداهما بعد الغروب ثم جاء الثانية في الليلة الثانية بعد العشاء فقد ترك القسم، وعليه أن لا يجامع المرأة في غير نوبتها، ولا يدخل بالليل على مَن لا قسم لها، أمّا إذا كان عمله في الليل فيقسم بينهنّ نهاراً، كما في النهر الفائق2: 294.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2817