تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
وعلى وقوعِه انعقدَ الإجماعُ.
ولأنّ استباحةَ البُضْعِ مِلكُ الزَّوج على الخَصوص، والمالكُ الصَّحيحُ للقول يَمْلِكُ إزالةَ مِلْكِهِ كما في سائر الأَملاك، ولأنّ مصالحَ النِّكاح قد تَنْقَلِبُ مَفاسدَ، والتَّوافق بين الزَّوجين قد يَصيرُ تَنافراً، فالبقاءُ على النِّكاح حينئذٍ يَشْتَمِلُ على مفاسدَ من التَّباغض والعَداوة والمَقْتِ وغير ذلك، فشُرِع الطَّلاق دَفْعاً لهذه المفاسدَ، ومتى وَقَعَ لغير حاجةٍ، فهو مباحٌ مَبْغوضٌ (¬1)؛ لأنّه قاطعٌ للمُصالح، وإنّما أُبيحت الواحدةُ للحاجة، وهو الخلاصُ على ما تَقَدَّمَ.
¬__________
(¬1) أي الأصل في الطلاق: الحظر على الأصحّ، كما حقّق ذلك ابن الهمام في فتح القدير 3: 465، وأيده ابن عابدين في رد المحتار 2: 416؛ بدليل قوله - جل جلاله -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]، ففي الطلاق قطع لهذه المودة والرَّحمة بينهما، وقوله - جل جلاله -: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]، ففي هذا حَثٌّ للرّجال على الصبر إذا رأوا منهنّ ما يكرهون، ولم يرشدهم سبحانه إلى الطلاق، فمن باب أولى الإحسان إليهم إن لم يروا ما يكرهون، والطلاق ليس من الإحسان، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله - جل جلاله - لا يحبّ كلّ ذواق مِنَ الرِّجال، ولا كلّ ذواقة مِنَ النِّساء» في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187، وبلفظ: «إنَّ الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات» في تفسير الطبري 2: 539، ومسند البزار 8: 70، والمعجم الأوسط 8: 24، والفردوس 2: 51، وعلل أبي حاتم 1: 427، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 335: «أحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثّقه أحمد وابن حبّان وضعفه يحيى بن سعيد»
ولأنّ استباحةَ البُضْعِ مِلكُ الزَّوج على الخَصوص، والمالكُ الصَّحيحُ للقول يَمْلِكُ إزالةَ مِلْكِهِ كما في سائر الأَملاك، ولأنّ مصالحَ النِّكاح قد تَنْقَلِبُ مَفاسدَ، والتَّوافق بين الزَّوجين قد يَصيرُ تَنافراً، فالبقاءُ على النِّكاح حينئذٍ يَشْتَمِلُ على مفاسدَ من التَّباغض والعَداوة والمَقْتِ وغير ذلك، فشُرِع الطَّلاق دَفْعاً لهذه المفاسدَ، ومتى وَقَعَ لغير حاجةٍ، فهو مباحٌ مَبْغوضٌ (¬1)؛ لأنّه قاطعٌ للمُصالح، وإنّما أُبيحت الواحدةُ للحاجة، وهو الخلاصُ على ما تَقَدَّمَ.
¬__________
(¬1) أي الأصل في الطلاق: الحظر على الأصحّ، كما حقّق ذلك ابن الهمام في فتح القدير 3: 465، وأيده ابن عابدين في رد المحتار 2: 416؛ بدليل قوله - جل جلاله -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]، ففي الطلاق قطع لهذه المودة والرَّحمة بينهما، وقوله - جل جلاله -: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]، ففي هذا حَثٌّ للرّجال على الصبر إذا رأوا منهنّ ما يكرهون، ولم يرشدهم سبحانه إلى الطلاق، فمن باب أولى الإحسان إليهم إن لم يروا ما يكرهون، والطلاق ليس من الإحسان، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله - جل جلاله - لا يحبّ كلّ ذواق مِنَ الرِّجال، ولا كلّ ذواقة مِنَ النِّساء» في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187، وبلفظ: «إنَّ الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات» في تفسير الطبري 2: 539، ومسند البزار 8: 70، والمعجم الأوسط 8: 24، والفردوس 2: 51، وعلل أبي حاتم 1: 427، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 335: «أحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثّقه أحمد وابن حبّان وضعفه يحيى بن سعيد»