أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

وفي رواية: قال لعُمر - رضي الله عنه -: «أخطأَ ابنُك السُّنَّة، مُره فَلْيُراجِعْها، فإن طَهُرَت، فإن شاء طلَّقها طاهراً من غير جماع، أو حاملاً قد استبان حَمْلُها، فتِلْكَ العِدّة التي أَمر اللهُ أن يُطلَّقَ لها النِّساء» (¬1).
(والشَّهرُ للآيسةِ والصَّغيرة والحامِلِ كالحَيْضة)؛ لقيامِهِ مَقامَها في العِدّة بنصِّ الكتاب (¬2).
(ويجوز طَلاقهُنّ عَقِيبَ الجِماع)؛ لما تَقَدَّم.
وأمّا الحاملُ، فإنّه زَمانُ الرَّغبةِ في الوَطْء؛ لكونه غيرُ مُعْلِقٍ، ويُطلِّقها ثلاثاً للسُّنّة يَفْصِلُ بين كلِّ تَطْليقتين بشَهْر.
وقال مُحمّدٌ - رضي الله عنه -: لا تُطَلَّقُ للسُّنَّة إلاّ واحدةً؛ لأنّ الشَّهرَ إنّما قامَ مَقامَ الحَيْضة في الصَّغيرة والآيسة، والحاملُ ليست في مَعناهما؛ لأنّها من ذواتِ الحَيضِ، فصارت كالمُمتدِّ طُهْرُها.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنّه طلق امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل
عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مُرْه فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثمّ تَحِيضَ ثُمّ تَطْهُرَ، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طَلَّقَ قبل أن يمسّ، فتلك العِدة التي أمر الله أن تُطَلَّق لها النِّساء» في صحيح البخاري7: 41، وصحيح مسلم3: 1093.
(¬2) كما في قوله تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4].
المجلد
العرض
59%
تسللي / 2817